فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 278
ما يريدون ولا طلّاب الآخرة يحرمون من الدّنيا، ولكن مع الفارق، وهو أنّ المجموعة الأولى تذهب إلى الآخرة بأيد فارغة، والمجموعة الثّانية بأيد مملوءة.
وقد جاء ما يشبه نفس هذا المعنى في الآية: 18 و19، من سورة الإسراء، ولكن بشكل آخر: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا* وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا.
إنّ عبارة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ تتلاءم مع ما ورد في آيات قرآنيّة أخرى، مثل: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها الأنعام: 160، ولِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ فاطر: 30.
على أيّة حال، فالآية صورة ناطقة تعكس التّفكير الإسلاميّ بخصوص الحياة الدّنيا، الدّنيا المطلوبة لذاتها، والدّنيا الّتي تعتبر مقدّمة للعالم الآخر ومطلوبة لغيرها، فالإسلام ينظر إلى الدّنيا على أنّها مزرعة يقتطف تمارها يوم القيامة.
والعبارات الواردة في الرّوايات أو في آيات قرآنيّة أخرى تؤكّد هذا المعنى.
فمثلا تشبّه الآية: 261، من سورة البقرة المنفقين بالبذر الّذي له سبعة سنابل، وفي كلّ سنبلة مئة حبّة، وأحيانا أكثر. وهذا نموذج لمن يبذر البذور للآخرة.
ونقرأ في حديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله:"و هل يكبّ النّاس على مناخرهم في النّار إلّا حصائد ألسنتهم".
وجاء في حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السّلام:"إنّ المال والبنين حرث الدّنيا، والعمل الصّالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما اللّه لأقوام".
ويمكن أن نستفيد هذه الملاحظة من الآية هذه، وهي أنّ الدّنيا والآخرة تحتاجان إلى السّعي، ولا يمكن نيلهما دون تعب وأذى، كما أنّ البذر والثّمر لا يخلوان من التّعب والأذى، لذا فالأفضل للإنسان أن يزرع شجرة ويبذل جهده في تربيتها، ليكون ثمرها حلو المذاق ودائميّا وأبديّا، وليست شجرة تموت بسرعة وتفنى.
[و أنهى كلامه بالنّبويّ الشّريف:"من كانت نيّته الدّنيا ..."وقال:]
وما هو مشهور بين العلماء أنّ"الدّنيا مزرعة الآخرة"فذلك في الحقيقة اقتباس من مجموع ما ذكرناه.
الحرث
1 -وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ. البقرة: 205
ابن عبّاس: الحرث: ما تحرثون، والنّسل: نسل كلّ دابّة. (الطّبريّ 2: 318)
مثله مكحول. (الطّبريّ 2: 319)
مجاهد: نبات الأرض.
مثله الرّبيع، والضّحّاك، وقتادة. (الطّبريّ 2: 318)
الضّحّاك: (الحرث) : الأصل، والنّسل: كلّ دابّة، والنّاس منهم. (الطّبريّ 2: 318)
عطاء: الزّرع. (الطّبريّ 2: 318)
مثله ابن قتيبة (80) ، والطّبريّ (2: 317) ، والطّوسيّ (2: 180) .