فهرس الكتاب

الصفحة 6613 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 284

وحمل أكثرهم (الحرث) فيها على"المزرعة"وفاقا لما جاء في سبب نزولها أنّ الأخنس أحرق الزّرع، وحمله بعضهم على الرّجال أو النّسوان، بناء على أنّ الأخنس قتل من قوم ثقيف جماعة، ولم يحرق شيئا.

وشذّ عن الإمام الصّادق عليه السّلام:"أنّ المراد ب"الحرث"في هذا الموضع الدّين".

وهي لا توافق سياق الآية، لأنّ الإهلاك لا يطلق على الدّين، فالآفة فيها من قبل الرّواة. وعندنا أنّ كلّا من الحرث والنّسل جاء بمعناه الشّائع، ولا يصرفه عنه ما روي بخلافه.

ويخطر بالبال أنّ وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ بيان لما قبلها: سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها كما جاء في ذيلها: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ فهي من هذه الجهة تشبه (2) أيضا.

3 -وجاء في (4) (الحرث) رديفا للنّساء والبنين وغيرها ممّا سبق بحثها في"حبّ". وهو بمعناها الشّائع:

المزرعة. لاحظ تلك الموادّ إضافة إلى"م ت ع: متاع".

4 -جاء في (5) وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ ... فجمع فيها الحرث والأنعام كما جمعا في (4) (و الانعام والحرث) مع تفاوت بين الآيتين؛ حيث قدّم (الحرث) في (5) وأخّر في (4) تقديما (الأنعام) وصلا ب (الخيل) للمناسبة بينهما في: وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ.

كما أنّ تقديم الحرث في (5) يناسب (ذرا) قبله:

وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيبًا فإنّ مادّة"ذرأ"تحاكي الظّهور. قال الطّبرسيّ ج 4 ص 270:

"و الذّرأة: ظهور الشّيب ... وقد ذرأت لحيته، إذا شابت"، ففي"الذّرء"و"الحرث"شي ء من الظّهور.

هذا رغم تقديم الأنعام في آية بعدها، وكلاهما بشأن الأنعام اللّاتي حرّمها المشركون على أنفسهم (6) وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ ... وقد سمّيت سورة الأنعام بها، فقد كرّرت (الأنعام) فيها 6 مرّات. لاحظ"ن ع م: أنعام وح ج ر: حجر"

5 -وجاء في (7) بشأن قضاء داود وسليمان: إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ على خلاف بينهم في أنّه كان بستان كرم أنبتت عناقيد، أو زرع وقعت فيه الغنم ليلا، وهذا هو المناسب للمعنى الشّائع في (الحرث) والموافق لنصّ الآية.

وقد احتملهما الطّبريّ بلا ترجيح، فقال:"و جائز أن يكون ذلك كان زرعا، وجائز أن يكون غرسا وغير ضائر الجهل بأيّ ذلك كان".

ورجّح الأوّل الفخر الرّازيّ قائلا:"و الأوّل أشبه بالعرف"، والقرطبيّ قائلا:"و هو في الزّرع أبعد من الاستعارة".

وقد عدّه الخفاجيّ- لو كان بمعنى الكرم-"مجازا على التّشبيه بالزّرع"، ولعلّه من أجل أنّ الكرم يوم ذاك كان منبسطا على الأرض دون المعروش على السّاباط، وكلاهما يوجد الآن في البلاد، وأكثرهم على أنّه حقيقة فيهما. لا حظ:"ح ك م، وداود وسليمان".

6 -جاء (حرث) في (8 و9) مضافا إلى (قوم) في الأولى أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ وإلى الضّمير (كم) في الثّانية أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت