فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 285
فأطلق"الحرث"فيها على البستان، وهي الجنّة والحديقة الّتي كانت"باليمن"أصيب أهلها إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ.
وفي خلال آياتها جاء"الصّرم"مرّات: لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ، فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ القلم: 17، 20، و22، و"الصّريم"خاصّ بالنّخل. قال الطّبرسيّ ج 5: 335:"الصّرام والجداد في النّخل بمنزلة الحصاد والقطاف في الزّرع والكرم ...".
فقد شبّه اللّه فيها بلاء أهل مكّة واختبارهم بالجوع والقحط ببلاء تلك الجنّة الّتي كانت معروفة عند أهل مكّة. لا حظ"ب ل ي: بلوناهم".
وأمّا (حرث) في (8) فظاهرها أنّها"المزرعة"وأنّها مثل، وليست حكاية لمزرعة معيّنة، وإن كانت محتملة لها، كما يرمز إليه ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
وعلى هذا الاحتمال فيجوز حملها على"أصحاب الجنّة"في (9) فيراد بها البستان أيضا، إلّا أنّهم سكتوا عنها.
ج: جاء"الحرث"مجازا في (10 و11) وفي الأولى بحوث:
1 -نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أطلق فيها (حرث) على الأزواج، وأكثرهم قالوا: إنّها كناية وتشبيه، أي نساؤكم كحرث لكم، فهنّ للولد كالأرض للزّرع، فآتوهنّ أي فجامعوهنّ لتلدن لكم الأولاد. ولهذا قال الماورديّ:"و في الحرث كناية عن النّكاح"، وقال الجصّاص:"جعل الحرث في هذا الموضع كناية عن الجماع"وقال القمّيّ:"فالحرث: الزّرع في الفرج في موضع الولد".
وحكى الطّوسيّ: فيه قولين:"هنّ زرع لكم، أو ذو حرث لكم. وقيل: الحرث كناية عن النّكاح على وجه التّشبيه".
وأضاف الطّبرسيّ وجها ثالثا:"أي كحرث لكم فحذف كاف التّشبيه ... وقد سمّى العرب النّساء حرثا".
وقال الزّمخشريّ:"مواضع حرث لكم، وهذا مجاز، شبّههنّ بالحارث تشبيها لما يلقى في أرحامهنّ من النّطف الّتي منها النّسل بالبذور".
ووسّع الفخر الرّازيّ التّشبيه فقال:"فرج المرأة كالأرض والنّطفة كالبذر، والولد كالنّبات الخارج- إلى أن قال- وقد يسّمى موضع الشّي ء باسم الشّي ء على سبيل المبالغة، كقولك: إنّما هي إقبال وإدبار، وهذا أمر اللّه، أي مأموره، وهذا شهوة فلان أي مشتهاه، فكذلك حرث الرّجل: محرثه".
وقال أبو السّعود والبروسويّ:"لمّا عبّر عنهنّ بالحرث عبّر عن مجامعتهنّ بالإتيان".
وقال الآلوسيّ:"و على كلّ تقدير هو خبر عمّا قبله، إمّا بحذف المضاف، أي مواضع حرث، أو التّجوّز والتّشبيه البليغ، أي كمواضع ذلك، وتشبيههنّ بتلك المواضع متفرّع على تشبيه النّطف بالبذور، من حيث إنّ كلّا منهما مادّة لما يحصل منه ولا يحسن بدونه، فهو تشبيه يكنّى به عن تشبيه آخر فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أي ما هو كالحرث، ففيه استعارة تصريحيّة."
ويحتمل أن يبقى الحرث على حقيقته، والكلام تمثيل