فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 287
قال ابن عطيّة:"فلفظة (الحرث) تعطي أنّ الإباحة لم تقع إلّا في الفرج خاصّة إذ هو المزدرع".
وقال البروسويّ:"لمّا عبّر عنهنّ بالحرث عبّر عن مجامعتهنّ بالإتيان".
وقال الجصّاص:"تدلّ الآية على أنّ إباحة الوطأ مقصورة على الجماع في الفرج، لأنّه موضع الحرث".
وقال الآلوسيّ:"هذه الجملة مبيّنة ل فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ لما فيه من الإجمال من حيث المتعلّق، والفاء في فَأْتُوا حَرْثَكُمْ جزائيّة، وما قبلها نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ علّة لما بعدها، وقدّم عليه اهتماما بشأن العلّة، وليحصل الحكم معلّلا، فيكون أوقع، ويحتمل أن يكون المجموع، أي نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ كالبيان لما تقدّم، أي فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ والفاء للعطف، وعطف الإنشاء على الإخبار جائز بعاطف سوى الواو".
4 -ومن ذلك كلّه ظهر أنّ القرآن لا يدلّ على تحليل إتيان النّساء في الدّبر لو لم يدلّ مفهوما على تحريمه بقوله:
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ، والمسألة بعد محلّ البحث في الفقه استنادا إلى السّنّة لاختلافها. وقد اتّفقوا على الكراهة الأكيدة.
5 -استفاد مكارم الشّيرازيّ من الآية: ضرورة وجود المرأة لاستمرار الحياة ببقاء النّسل.
أمّا الآية الثّانية: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ ...
ففيها بحوث أيضا:
1 -هذه تتميم لما قبلها من أمر السّاعة: اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ* يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ* اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ الشّورى: 17 - 19.
فالحقّ والميزان كلاهما إشارة إلى حساب الأعمال عند قيام السّاعة، ثمّ فصّله ببيان موقف المؤمنين والكافرين من السّاعة، بأنّ الّذين لا يؤمنون بها لا يخافون منها، ويستعجلونها مكابرة، ومراء، واستهزاء بها. والّذين يؤمنوا بها مشفقون منها، لأنّهم يعلمون أنّها الحقّ.
ثمّ أكّد أنّ الفرقة الأولى يمارون فيها وأنّهم في ضلال بعيد، والفرقة الثّانية من جملة عباده الّذين يلطف بهم، ويرزقهم من موضع القوّة والعزّة.
ثمّ عاد إلى عاقبة الفريقين بأنّ ما يكتسبان هو حرث لهما، لكنّهما متفاوتان فيما يريدان، فالمؤمنون يريدون حرث الآخرة، والكافرون يريدون حرث الدّنيا، ولكلّ منهما جزاء مناسب لكسبهم، فقال: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ.
وقد أدام فيما بعدها من الآيات حال الفريقين في الآخرة أيضا: بأنّ الفرقة الأولى- ووصفهم بالظّالمين- لهم عذاب أليم وأنّهم مشفقون ممّا كسبوا، وهو واقع بهم.
والفرقة الثّانية- ووصفهم بأنّهم آمنوا وعملوا الصّالحات- جزاؤهم: فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ الشّورى: 22.
2 -إنّ اللّه بدأ في (11) بحال المؤمنين قبل الكافرين