فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 288
-كما هو المعمول به في القرآن في التّبشير والإنذار، لا حظ:"ب ش ر": بشّر، و"ن ذ ر": أنذر- بعكس الآيات قبلها وبعدها حيث بدأ فيها بالكافرين- اهتماما بشأن المؤمنين ليختم الكلام بهم وتنبيها بأنّهم الواصلون إلى مغزى الخلقة، وهو العرفان والطّاعة، دون الكافرين الّذين كسبوا الخذلان والضّلالة.
3 -جاء فيها- بدل وصفهم في تلك الآيات بالإيمان أو الكفر، وبالصّلاح أو الظّلم- التّعبير ب (حرث الدّنيا) تنبيها بأنّ النّاس في حياتهم الدّنيا بمنزلة الحارث، وأنّ ما يكتسبون فيها فهو حرث لهم، والحرث هو حاصل عمل شاقّ مستمرّ طول السّنة، يغتنمها الحارث عند الحصاد في أخريات السّنة.
وما أحسن الشّريف الرّضيّ حيث قال:"هذه استعارة، والمراد بحرث الآخرة والدّنيا كدح الكادح لثواب الآجلة، وحطام العاجلة، فهذا من التّشبيه العجيب والتّمثيل المصيب، لأنّ الحارث المزدرع إنّما يتوقّع عاقبة حرثه، فيجني ثمرة غراسه، ويفوز بعوائد ازدراعه".
وقال الطّوسيّ- ونحوه الطّبرسيّ-:"شبّه الطّالب بعمله الآخرة بالزّارع في طلب النّفع لحرثه، وكذلك الطّالب بعمله نفع الدّنيا".
وقال الزّمخشريّ:"سمّى ما يعمله العامل ممّا يبغي به الفائدة، والزّكاء حرثا على المجاز".
وقال ابن عطيّة:"و الحرث في هذه الآية عبارة عن السّعي والتّكسّب والإعداد، ولمّا كان حرث الأرض أصلا من أصول المكاسب أستعير لكلّ متكسّب".
وقال الفخر الرّازيّ:"الآية دالّة على أنّ منافع الآخرة والدّنيا ليست حاضرة بل لا بدّ في البابين من الحرث، والحرث لا يتأتّى إلّا بتحمّل المشاقّ في البذر ثمّ التّسقية والتّنمية، ثمّ الحصد، ثمّ التّنقية. فلمّا سمّى اللّه كلا القسمين حرثا علمنا أنّ كلّ واحد منهما لا يحصل إلّا بتحمّل المتاعب والمشاقّ ...".
وقال البيضاويّ:"حرث الآخرة: ثوابها، شبّهه بالزّرع من حيث إنّه فائدة تحصل بعمل الدّنيا، ولذلك قيل: الدّنيا مزرعة الآخرة".
وقال النّيسابوريّ:"سمّاه حرثا تشبيها للعامل الطّالب لثواب الآخرة أضعافا مضاعفة بالزّارع الّذي يلقي البذر في الأرض طلبا للزّيادة والنّماء- إلى أن قال- وفي زيادة لفظ"الحرث"فائدة أخرى، وهي أن يعلم أنّ شيئا من القسمين لا يحصل إلّا بتحمّل المتاعب والمشاقّ".
وقال أبو السّعود:"الحرث في الأصل: إلقاء البذر في الأرض، يطلق على الزّرع الحاصل منه، المتضمّن لتشبيه الأعمال بالبذور، ويستعمل في ثمرات الأعمال ونتائجها بطرق الاستعارة المبنيّة على تشبيهها بالغلال الحاصلة من البذور ...".
وقال الطّباطبائيّ:"الحرث: الزّرع، والمراد به نتيجة الأعمال الّتي يؤتاها الإنسان في الآخرة على سبيل الاستعارة، كأنّ الأعمال الصّالحة بذور، وما تنتجه في الآخرة حرث".
وقال مكارم الشّيرازيّ:"إنّه لتشبيه لطيف وكناية جميلة، فجميع النّاس مزارعون، وهذه الدّنيا مزرعة لنا،"