فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 672

أوّلا: أنّ هؤلاء الكافرين كانوا في جماعة المؤمنين أوّلا، فلمّا كانت وقعة أحد، ورأوا ما رأوا ممّا أصاب المسلمين، ساء ظنّهم باللّه الّذي آمنوا به، ثمّ بلغ بهم سوء الظّنّ إلى الارتداد عن الإسلام، فتسميتهم إخوانا لهؤلاء المؤمنين تذكير لهم بالدّين الّذي كانوا عليه، ودعوة مجدّدة من اللّه إليهم ليدخلوا فيه، بعد أن خرجوا منه.

وثانيا: في هذه التّسمية للكافرين بأنّهم إخوان لأولئك المؤمنين الّذين قتلوا في سبيل اللّه؛ فضح لهم، ومواجهة صريحة بالحكم الّذي حكم اللّه به عليهم وهو أنّهم كافرون، وفي هذا ما يجعلهم يتعرّفون إلى أنفسهم، ويرون الهاوية الّتي سقطوا فيها، وهم يقولون هذه المقولات المنكرة، وأنّهم إذا كان عند أحدهم شكّ في أنّ هذه المقولات الّتي يقولها لا تدخل به إلى مداخل الكفر فليعلم أنّه يخدع نفسه، ويضلّلها، فما هو بعد هذا من المؤمنين، فإمّا أن يتوب ويرجع إلى اللّه، وإمّا أن يمضي في طريقه، مع ضلاله وكفره.

وانظر في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ...

آل عمران: 156، تجد أنّ اللّه سبحانه، قد حكم عليهم أوّلا بأنّهم كافرون، ثمّ أكّد كفرهم هذا بأنّهم كانوا إخوانا لأولئك المؤمنين، وأنّهم منذ قالوا هذا القول ليسوا من الإيمان ولا المؤمنين في شي ء. (2: 625)

[و بهذا المعنى جاء قوله تعالى: الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا آل عمران: 168.]

2 -وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ* وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ ... الأنعام: 86، 87

الطّوسيّ: وإنّما دخلت (من) في قوله: وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ للتّبعيض، كأنّه قال: وبعض آبائهم وبعض ذرّيّاتهم وبعض إخوانهم (هديناهم) ، ولو لم تدخل (من) ، لاقتضى أنّه هدى جميعهم الهداية الّتي هي الثّواب، والأمر بخلافه. (4: 212)

نحوه الطّبرسيّ (3: 330) ، والبيضاويّ (1: 319)

ابن عطيّة: وهدينا من آبائهم وذرّيّاتهم وإخوانهم جماعات و (من) للتّبعيض والمراد: من آمن، نبيّا كان أو غير نبيّ، ويدخل عيسى في ضمير قوله:

وَمِنْ آبائِهِمْ ولهذا قال محمّد بن كعب: الخال والخالة. (أبو حيّان 4: 174)

الفخر الرّازيّ: قوله تعالى: وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ يفيد أحكاما كثيرة:

الأوّل: أنّه تعالى ذكر الآباء والذّرّيّات والإخوان، فالآباء هم الأصول، والذّرّيّات هم الفروع، والإخوان فروع الأصول؛ وذلك يدلّ على أنّه تعالى خصّ كلّ من تعلّق بهؤلاء الأنبياء بنوع من الشّرف والكرامة.

والثّاني: أنّه تعالى قال: وَمِنْ آبائِهِمْ وكلمة (من) للتّبعيض. [إلى أن قال:]

الثّالث: أنّا إذا فسّرنا هذه الهداية (و هديناهم) بالنّبوّة كان قوله: وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ كالدّلالة على أنّ شرط كون الإنسان رسولا من عند اللّه أن يكون رجلا، وأنّ المرأة لا يجوز أن تكون رسولا من عند اللّه تعالى. (13: 66)

أبو حيّان: وَمِنْ آبائِهِمْ كآدم وإدريس ونوح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت