فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 356
البصرة يتأوّل ذلك: وغدوا على منع. ويوجّهه إلى أنّه من قولهم: حاردت السّنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت النّاقة، إذا لم يكن لها لبن ...
وهذا قول لا نعلم له قائلا من متقدّمي العلم قاله، وإن كان له وجه.
فإذا كان كذلك وكان غير جائز عندنا أن يتعدّى ما أجمعت عليه الحجّة، فما صحّ من الأقوال في ذلك إلّا أحد الأقوال الّتي ذكرناها عن أهل العلم.
وإذا كان ذلك كذلك وكان المعروف من معنى"الحرد"في كلام العرب: القصد، من قولهم: قد حرد فلان حرد فلان؛ إذا قصد قصده.
صحّ أنّ الّذي هو أولى بتأويل الآية قول من قال:
معنى قوله: وغدوا على أمر قد قصدوه واعتمدوه واستسرّوه بينهم، قادرين عليه في أنفسهم. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (29: 31)
الطّوسيّ: الحرد: القصد. حرد يحرد حردا فهو حارد. [ثمّ استشهد بشعر وذكر الأقوال المتقدّمة ثمّ قال:]
والأصل: القصد. (10: 81)
القشيريّ: أي قادرين عند أنفسهم، ويقال: على غضب منهم على المساكين. (6: 188)
الزّمخشريّ: الحرد: من حاردت السّنة، إذا منعت خيرها، وحاردت الإبل، إذا منعت درّها. والمعنى:
وغدوا قادرين على نكد لا غير، عاجزين عن النّفع، يعني أنّهم عزموا أن يتنكّدوا على المساكين ويحرمونهم وهم قادرون على نفعهم، فغدوا بحال فقر وذهاب مال لا يقدرون فيها إلّا على النّكد والحرمان؛ وذلك أنّهم طلبوا حرمان المساكين فتعجّلوا الحرمان والمسكنة.
أو غدوا على محاردة جنّتهم وذهاب خيرها قادرين بدل كونهم قادرين على إصابة خيرها ومنافعها، أي غدوا حاصلين على الحرمان مكان الانتفاع.
أو لمّا قالوا: (اغدوا على حرثكم) وقد خبثت نيّتهم، عاقبهم اللّه بأن حاردت جنّتهم وحرموا خيرها فلم يغدوا على حرث، وإنّما غدوا على حرد.
و (قادرين) من عكس الكلام للتّهكّم، أي قادرين على ما عزموا عليه من الصرام وحرمان المساكين، وعَلى حَرْدٍ ليس بصلة (قادرين) .
وقيل: الحرد بمعنى الحرد. وقرئ على (حرد) ، أي لم يقدروا إلّا على حنق وغضب بعضهم على بعض، لقوله تعالى: يَتَلاوَمُونَ القلم: 30.
وقيل: الحرد: القصد والسّرعة، يقال: حردت حردك. [ثمّ استشهد بشعر]
وقطا حراد: سراع، يعني وغدوا قاصدين إلى جنّتهم بسرعة ونشاط قادرين عند أنفسهم، يقولون:
نحن نقدر على صرامها وزيّ منفعتها عن المساكين.
وقيل: (حرد) علم للجنّة، أي غدوا على تلك الجنّة قادرين على صرامها عند أنفسهم، أو مقدّرين أن يتمّ لهم مرادهم من الصّرام والحرمان. (4: 144)
نحوه الفخر الرّازيّ (30: 89) ، وملخّصا، البيضاويّ (2: 495) ، والنّيسابوريّ (29: 23) ، والخازن (7: 112) ، والشّربينيّ (4: 360) ، وأبو السّعود (6: 287) ، والبروسويّ (10: 116) . (4: 144)
الطّبرسيّ: أي على قصد منع الفقراء. (5: 337)