فهرس الكتاب

الصفحة 6702 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 373

[ثمّ استشهد بشعر]

وفي بعض الرّوايات:"في كلّ كبد حارّة أجر". قال بعضهم: معناه إذا ظمئت الكبد في سبيل اللّه عزّ وجلّ حتّى تحمى، فلصاحبها فيه أجر.

وهذا المعنى لا يلائم سياقة الحديث، لأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن سقي الإبل"الغريبة"، وفي رواية"الظّميئة"، وفي أخرى"الكلب"فأجاب بذلك. فعلى هذا يكون في الجواب إضمار، أي في سقي كلّ ذي كبد حرّى أجر.

وفي حديث آخر:"ما دخل جوفي ما يدخل جوف حرّان كبد"فكأنّ حرارة الكبد كناية عن الحياة.

وفي حديث ابن عبّاس، رضي اللّه عنه:"أنّه نهى مضاربة أن يشتري بماله ذا كبد رطبة". ويروونه في كتاب"الشّهاب"الّذي جمعه القضاعيّ:"في كلّ كبد حرّى رطبة أجر".

وقد نظرت في أصل كتاب القضاعيّ المسند، فليس فيه ذكر"حرّى"إنّما أخرجه من رواية أبي هريرة، رضي اللّه عنه، ولفظ روايته:"في كلّ ذات كبد رطبة أجر".

فمعناه: في كلّ كبد حرّى لمن سقاها حتّى تصير رطبة أجر. والأوّل أصحّ، لأنّ"الرّطبة"قد وردت في الحديث بدل"الحارّة"فيجب أن تكون بمعناها، واللّه عز وجلّ أعلم.

في حديث سويد، رضي اللّه عنه:"أنّ رجلا لطم وجه جارية، فقال سويد: أعجز عليك إلّا حرّ وجهها".

قال أبو نصر، صاحب الأصمعيّ: هو أعتق موضع من الوجه. وقيل: هو ما أقبل عليك منه، وقيل: ما بدا من الوجه. وحرّ كلّ أرض ودار: وسطها وأطيبها، وكذا من الفاكهة والبقل والطّين.

في حديث ابن عمر، قال لمعاوية:"حاجتي عطاء المحرّرين فإنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين جاءه شي ء، لم يبدأ بأوّل منهم".

قال الطّحاويّ: معناه أنّهم كانوا كفّارا، فأردنا منهم الإيمان الّذي هو سبب لهم إلى الفوز.

كما قال: عجبت من أقوام يقادون إلى الجنّة في السّلاسل، ثمّ يؤمر مواليهم بالإحسان إليهم، وندبهم الشّرع إلى إعتاقهم. فكذا أمر بتقديمهم في العطاء حتّى لا يفارق إحسانهم إليهم أبدا. (1: 423)

ابن الأثير: فيه:"من فعل كذا وكذا فله عدل محرّر"أي أجر معتق. المحرّر: الّذي جعل من العبيد حرّا فأعتق. يقال: حرّ العبد يحرّ حرارا بالفتح، أي صار حرّا.

ومنه حديث أبي هريرة:"فأنا أبو هريرة المحرّر"أي المعتق.

وفي حديث أبي الدّرداء:"شراركم الّذين لا يعتق محرّرهم"أي أنّهم إذا أعتقوه استخدموه، فإذا أراد فراقهم ادّعوا رقّه.

ومنه حديث أبي بكر رضي اللّه عنه:"أفمنكم عوف الّذي يقال فيه: لا حرّ بوادي عوف؟ قال: لا"هو عوف ابن محلّم بن ذهل الشّيبانيّ، كان يقال له ذلك لشرفه وعزّه، وأنّ من حلّ واديه من النّاس كان له كالعبيد والخول.

والحرّ: أحد الأحرار، والأنثى: حرّة؛ وجمعها:

حرائر.

ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه: قال للنّساء اللّاتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت