فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 374
كنّ يخرجن إلى المسجد:"لأردّنّكنّ حرائر"أي لألزمنّكنّ البيوت فلا تخرجن إلى المسجد، لأنّ الحجاب إنّما ضرب على الحرائر دون الإماء.
وفي حديث عليّ: أنّه قال لفاطمة رضي اللّه عنهما:
"لو أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فسألته خادما يقيك حرّ ما أنت فيه من العمل". وفي رواية:"حارّ ما أنت فيه"يعني التّعب والمشقّة من خدمة البيت، لأنّ الحرارة مقرونة بهما، كما أنّ البرد مقرون بالرّاحة والسّكون. والحارّ: الشّاقّ المتعب.
ومنه حديث الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما: قال لأبيه لمّا أمره بجلد الوليد بن عقبة:"ولّ حارّها من تولّى قارّها"أي ولّ الجلد من يلزم الوليد أمره ويعنيه شأنه.
والقارّ: ضدّ الحارّ.
وفي حديث عمر رضي اللّه عنه وجمع القرآن:"إنّ القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقرّاء القرآن"أي اشتدّ وكثر، وهو"استفعل"من الحرّ: الشّدّة.
ومنه حديث عليّ رضي اللّه عنه:"حمس الوغا واستحرّ الموت".
وفي حديث صفّين:"إنّ معاوية زاد أصحابه في بعض أيّام صفّين خمسمئة خمسمئة، فلمّا التقوا جعل أصحاب عليّ يقولون: لا خمس إلّا جندل الإحرّين"هكذا رواه الهرويّ.
والّذي ذكره الخطّابيّ: أنّ حبّة العرنيّ قال: شهدنا مع عليّ يوم الجمل، فقسم ما في العسكر بيننا، فأصاب كلّ رجل منّا خمسمئة، فقال بعضهم يوم صفّين:
قلت لنفسي السّوء لا تفرّين ... لا خمس إلّا جندل الإحرّين
قال: ورواه بعضهم:"لا خمس"بكسر الخاء من ورد الإبل، والفتح أشبه بالحديث. ومعناه: ليس لك اليوم إلّا الحجارة والخيبة. والإحرّين: جمع الحرّة، وهي الأرض ذات الحجارة السّود؛ وتجمع على حرّ، وحرار، وحرّات، وحرّين، وإحرّين، وهو من الجموع النّادرة كثبين وقلين، في جمع ثبة وقلة. وزيادة الهمزة في أوّله بمنزلة الحركة في أرضين، وتغيير أوّل سنين.
وقيل: إنّ واحد إحرّين: إحرّة.
وفي حديث جابر رضي اللّه عنه:"فكانت زيادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معي لا تفارقني حتّى ذهبت منّي يوم الحرّة".
قد تكرّر ذكر: الحرّة ويومها في الحديث، وهو يوم مشهور في الإسلام أيّام يزيد بن معاوية، لمّا انتهب المدينة عسكره من أهل الشّام الّذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصّحابة والتّابعين، وأمّر عليهم مسلم بن عقبة المرّيّ في ذي الحجّة سنة ثلاث وستّين، وعقيبها هلك يزيد. والحرّة هذه: أرض بظاهر المدينة، بها حجارة سود كثيرة، وكانت الوقعة بها.
ومنه الحديث:"ما رأيت أشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الحسن، إلّا أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان أحرّ حسنا منه"يعني أرقّ منه رقّة حسن.
وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها:"و قد سئلت عن قضاء صلاة الحائض، فقال: أحروريّة أنت".
الحروريّة: طائفة من الخوارج نسبوا إلى"حروراء"