فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 379
فالسّبب الّذي من أجله خصّ اللّه السّرابيل بأنّها تقي الحرّ دون البرد، على هذا القول: هو أنّ المخاطبين بذلك كانوا أصحاب حرّ، فذكر اللّه تعالى ذكره نعمته عليهم، بما يقيهم مكروه ما به عرفوا مكروهه، دون ما لم يعرفوا مبلغ مكروهه، وكذلك ذلك في سائر الأحرف الأخر.
وقال آخرون: ذكر ذلك خاصّة اكتفاء بذكر أحدهما من ذكر الآخر، إذا كان معلوم عند المخاطبين به معناه؛ وأنّ السّرابيل الّتي تقي الحرّ تقي أيضا البرد. وقالوا: ذلك موجود في كلام العرب مستعمل. [ثمّ استشهد بشعر]
وأولى القولين في ذلك بالصّواب، قول من قال: إنّ القوم خوطبوا على قدر معرفتهم، وإن كان في ذكر بعض ذلك، دلالة على ما ترك ذكره، لمن عرف المذكور والمتروك؛ وذلك أنّ اللّه تعالى ذكره، إنّما عدّد نعمه الّتي أنعمها على الّذين قصدوا بالذّكر في هذه السّورة دون غيرهم، فذكر أياديه عندهم. (14: 156)
الزّجّاج: قال: تقيكم الحرّ، ولم يقل: تقيكم البرد، لأنّ ما وقى من الحرّ وقى من البرد. (3: 215)
نحوه ابن الجوزيّ. (4: 478)
الماورديّ: فإن قيل: كيف قال: تَقِيكُمُ الْحَرَّ ولم يذكر البرد؟ فعن ذلك ثلاثة أجوبة. [ثمّ ذكر نحو ما تقدّم عن عطاء والفرّاء وأضاف:]
وذكر الحرّ دون البرد تحذيرا من حرّ جهنّم، وتوقّيا لاستحقاقها بالكفّ عن المعاصي. (3: 206)
الطّوسيّ: أي تمنعكم من الحرّ، وخصّ الحرّ بذلك مع أنّ وقايتها للبرد أكثر، لأمرين:
أحدهما: إنّ الّذين خوطبوا بذلك أهل حرّ في بلادهم، فحاجتهم إلى ما يقي الحرّ أشدّ في قول عطاء.
الثّاني: أنّه ترك ذلك، لأنّه معلوم. [ثمّ استشهد بشعر] (6: 413)
نحوه الخازن (4: 89) ، والطّبرسيّ (3: 378) .
الميبديّ: وقيل: ملابس تدفع عنكم الحرّ والبرد.
ولم يذكر البرد لدلالة الحال عليه، فإنّ ما وقى من الحرّ فقد يقي من البرد. (5: 428)
الزّمخشريّ: لم يذكر البرد، لأنّ الوقاية من الحرّ أهمّ عندهم، وقلّما يهمّهم البرد، لكونه يسيرا محتملا.
وقيل: ما يقي من الحرّ يقي من البرد، فدلّ ذكر الحرّ على البرد. (2: 423)
ابن عطيّة: نعم عدّدها اللّه عليهم بحسب أحوالهم وبلادهم، وأنّها الأشياء المباشرة لهم، لأنّ بلادهم من الحرارة وقهر الشّمس بحيث للظّلّ غناء عظيم، ونفع ظاهر. [إلى أن قال:]
وذكر وقاية الحرّ إذ هو أمسّ في تلك البلاد على ما ذكرنا، والبرد فيها معدوم في الأكثر، وإذا جاء في الشّتوات فإنّما يتوقّى بما هو أكنف من السّربال المتقدّم الذّكر، فتبقى السّرابيل لتوقّي الحرّ فقط.
وأيضا فذكر أحدهما يدلّ على الآخر.
وهذه الّتي ذكرناها هي بلاد الحجاز، وإلّا ففي بلاد العرب ما فيه برد شديد. [و استشهد بالشّعر مرّتين]
الفخر الرّازيّ: واعلم أنّ بلاد العرب شديدة الحرّ، وحاجتهم إلى الظّلّ ودفع الحرّ شديدة، فلهذا السّبب