فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 381
دعوى الأهمّيّة، بل في تغاير الأسلوبين ما يشعر بهذه الأهمّيّة. وقال الزّجّاج:"خصّ الحرّ بالذّكر لأنّ ما يقي من الحرّ يقي من البرد". وذكر ذلك الزّمخشريّ بعد ذكر الأهمّيّة، وقال في"الكشف": هو الوجه، وتخصيص (الحرّ) بالذّكر لما قدّمه في الوجه الأوّل يعني الأهمّيّة، وما قيل: من أولويّة الأوّل لقوله تعالى: مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا فليس بشي ء، لأنّه تعالى عقّبه بقوله سبحانه:
مِنَ الْجِبالِ أَكْنانًا كيف وهو في مقام الاستيعاب انتهى، وصاحب القيل هو ابن المنير.
وقد اعترض أيضا على قوله:"أنّ ما يقي من الحرّ يقي من البرد"بأنّه خلاف المعروف، فإنّ المعروف: أنّ وقاية الحرّ رقيق القمصان ورفيعها، ووقاية البرد ضدّه، ولو لبس الإنسان في كلّ واحد من الفصلين القيظ والشّتاء لباس الآخر لعدّ من الثّقلاء انتهى، فتدبّر.
المراغيّ: أي وجعل لكم ثيابا من القطن والكتّان والصّوف ونحوه، تقيكم الحرّ الشّديد الّذي في بلادكم، وهو ممّا يذيب دماغ الضّبّ حين حمارّة القيظ.
الطّباطبائيّ: [ذكر قول الطّبرسيّ وأضاف:]
ولعلّ بعض الوجه في ذكره (الحرّ) والاكتفاء به: أنّ البشر الأولى كانوا يسكنون المناطق الحارّة من الأرض، فكان شدّة الحرّ أمسّ بهم من شدّة البرد، وتنبّههم لا تّخاذ السّراويل إنّما هو للاتّقاء ممّا كان الابتلاء به أقرب إليهم وهو الحرّ، واللّه أعلم. (12: 315)
2 -.. وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ. التّوبة: 81
ابن عبّاس: لا تخرجوا مع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى غزوة تبوك في الحرّ الشّديد (قل) لهم يا محمّد: نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا جمرا. (163)
ابن كعب القرظيّ: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حرّ شديد إلى تبوك، فقال رجل من بني سلمة: لا تنفروا في الحرّ، فأنزل اللّه قُلْ نارُ جَهَنَّمَ الآية.
(الطّبريّ 10: 201)
ابن إسحاق: ذكر قول بعضهم لبعض، حين أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالجهاد، وأجمع السّير إلى تبوك على شدّة الحرّ، وجدب البلاد، يقول اللّه جلّ ثناؤه: وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا.
(الطّبريّ 10: 201)
الطّبريّ: وذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم استنفرهم إلى هذه الغزوة، وهي غزوة تبوك في حرّ شديد، فقال المنافقون بعضهم لبعض: لا تنفروا في الحرّ، فقال اللّه لنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم: قل لهم يا محمّد: نار جهنّم الّتي أعدّها اللّه لمن خالف أمره، وعصى رسوله، أشدّ حرّا من هذا الحرّ الّذي تتواصون بينكم أن لا تنفروا فيه.
يقول: الّذي هو أشدّ حرّا أحرى أن يحذر ويتّقى من الّذي هو أقلّهما أذى لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ.
يقول: لو كان هؤلاء المنافقون يفقهون عن اللّه وعظه ويتدبّرون آي كتابه، ولكنّهم لا يفقهون عن اللّه، فهم يحذرون من الحرّ أقلّه مكروها، وأخفّه أذى، ويوافقون أشدّه مكروها، وأعظمه على من يصلاه بلاء.