فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 388
مع السّابقين. وإلّا فعدم دخول اللّابس مطلقا الجنّة مشكل. (17: 137)
المراغيّ: أي ويلبسون الحرير الّذي حرم عليهم لبسه في الدّنيا، وكان فيها عنوان العزّة والكرامة، فأوتوه في الآخرة إجلالا وتعظيما لهم. (17: 104)
عزة دروزه: يلبسون الثّياب الحريريّة جزاء لما كان من اهتدائهم إلى أحسن الأقوال، وسيرهم في أحمد الطّرق وأضمنها للنّجاة. (7: 88)
ابن عاشور: الحرير: يطلق على ما نسج من خيوط الحرير، كما هنا. وأصل اسم الحرير: اسم لخيوط تفرزها من لعابها دودة مخصوصة تلفّها لفّا بعضها إلى بعض مثل كبّة تلتئم، مشدودة كصورة الفول السّودانيّ تحيط بالدّودة كمثل الجوزة، وتمكث فيه الدّودة مدّة، إلى أن تتحوّل الدّودة إلى فراشة ذات جناحين، فتثقب ذلك البيت وتخرج منه.
وإنّما تحصّل الخيوط من ذلك البيت بوضعها في ماء حارّ في درجة الغليان، حتّى يزول تماسكها بسبب انحلال المادّة الصّمغيّة اللّعابيّة الّتي تشدّها، فيطلقونها خيطا واحدا طويلا، ومن تلك الخيوط تنسج ثياب تكون بالغة في اللّين واللّمعان.
وثياب الحرير أجود الثّياب في الدّنيا قديما وحديثا وأقدم ظهورها في بلاد الصّين منذ خمسة آلاف سنة تقريبا؛ حيث يكثر شجر التّوت، لأنّ دود الحرير لا يفرز الحرير إلّا إذا كان علفه ورق التّوت، والأكثر أنّه يبني بيوته في أغصان التّوت. وكان غير أهل الصّين لا يعرفون تربية دود الحرير، فلا يحصّلون الحرير إلّا من طريق بلاد الفرس يجلبه التّجّار، فلذلك يباع بأثمان غالية. وكانت الأثواب الحريريّة تباع بوزنها من الذّهب.
ثمّ نقل بذر دود الحرير الّذي يتولّد منه الدّود إلى القسطنطينيّة في زمن الإمبراطور (بوستنيانوس) بين سنة: 527 وسنة: 565 م. ومن أصناف ثياب الحرير:
السّندس والإستبرق، وقد تقدّما في سورة الكهف.
وعرفت الأثواب الحريريّة في الرّومان في حدود أوائل القرن الثّالث المسيحيّ. (17: 169)
المصطفويّ: فأحسن اللّباس في الدّنيا هو التلبّس بالتّقوى، وفي الجنّة يكون لباسهم حريرا. وفي مادّته إشارة إلى الحركة والفعّاليّة الحسنة المطلوبة، والتّحوّلات الّتي ترغب إليها نفوسهم وتلتذّ بها، وهذا معنى قوله تعالى: وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا الدّهر: 12 واللّه أعلم. (2: 205)
مكارم الشّيرازيّ: وهاتان مكافئتان يمنّ اللّه بهما على عباده العالمين في الجنّة، يهبهم أفخر الملابس الّتي حرموا منها في الدّنيا، ويجمّلهم بزينة الأساور الّتي منعوا عنها في الحياة الأولى، لأنّها كانت تؤدّي إلى إصابتهم بالغرور والغفلة، وتكون سببا لحرمان الآخرين وفقرهم.
أمّا في الجنّة فينتهي هذا المنع، ويباح للمؤمنين لباس الحرير والحليّ وغيرها. وبالطّبع ستكون للحياة الأخرويّة مفاهيم أسمى ممّا نفكّر به في هذه الدّنيا الدّنيئة، لأنّ مبادئ الحياة ومدلولها يختلفان في الدّنيا عمّا هي في الآخرة، فتأمّلوا جيّدا. (10: 279)
3 -وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا الدّهر: 12