فهرس الكتاب

الصفحة 6721 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 392

وهو إخلاصه من الفساد والاضطراب. وقولها: إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا إذا أرادت مخلصا للعبادة أنّها تنشئه على ذلك وتشغله بها دون غيرها، وإذا أرادت به أنّها تجعله خادما للبيعة أو عتيقا لطاعة اللّه تعالى، فإنّ معاني جميع ذلك متقاربة، كان نذرا من قبلها نذرته للّه تعالى. (2: 14)

عبد الجبّار: ربّما قيل في: إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا كيف يصحّ تحرير ما في البطن؟

وجوابنا: أنّ المراد بذلك أنّها نذرت أن يكون ما في بطنها مسلما للّه تعالى ذكرا كان أو أنثى، موفرا على عبادة اللّه تعالى. وقد كان مثل ذلك من عبادات ذلك الزّمان، فلذلك قال تعالى: فَتَقَبَّلْ مِنِّي، ولذلك قال:

فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا آل عمران: 37، وكلّ ذلك لما في المعلوم من أمر عيسى عليه السّلام. (64)

الثّعالبيّ: أي حبيسا على خدمة بيتك، محرّرا من كلّ خدمة وشغل من أشغال الدّنيا. والبيت الّذي نذرته له هو بيت المقدس. (1: 247)

القيسيّ: (محرّرا) : حال من (ما) . وقيل:

تقديره: غلاما محرّرا. أي خالصا لك. ووقعت (ما) لما يعقل للإبهام، كما قالت العرب:"خذ من عبيدي ما شئت". وحكى سيبويه:"سبحان ما سبّح الرّعد بحمده". وكما قال تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ النّساء: 3. (1: 136)

نحوه أبو البركات. (1: 200)

القشيريّ: المحرّر: الّذي ليس في رقّ شي ء من المخلوقات، حرّره الحقّ سبحانه في سابق حكمه عن رقّ الاشتغال، بجميع الوجوه والأحوال. (1: 249)

الواحديّ: أي عتيقا خالصا للّه، خادما للكنيسة، مفرّغا للعبادة ولخدمة الكنيسة. وكلّ ما أخلص فهو محرّر، يقال: حرّرت العبد، إذا أعتقته. (1: 430)

نحوه ابن كثير. (2: 30)

الرّاغب: قيل: هو أنّه جعل ولده بحيث لا ينتفع به الانتفاع الدّنيويّ المذكور، في قوله عزّ وجلّ: بَنِينَ وَحَفَدَةً النّحل: 72، بل جعله مخلصا للعبادة، ولهذا قال الشّعبيّ: معناه مخلصا، وقال مجاهد: خادما للبيعة، وقال جعفر: معتقا من أمر الدّنيا، وكلّ ذلك إشارة إلى معنى واحد. (111)

البغويّ: [نحو الواحديّ وأضاف:]

وكانت القصّة في ذلك: أنّ زكريّا وعمران تزوّجا أختين، وكانت إيشاع بنت فاقوذا أمّ يحيى عند زكريّا، وكانت حنّة بنت فاقوذا أمّ مريم عند عمران، وكان قد أمسك عن حنّة الولد حتّى أيست، وكانوا أهل بيت من اللّه بمكان، فبينما هي في ظلّ شجرّة بصرت بطائر يطعم فرخا، فتحرّكت بذلك نفسها للولد، فدعت اللّه أن يهب لها ولدا، وقالت: اللّهمّ لك عليّ إن رزقتني ولدا أن أتصدّق به على بيت المقدس، فيكون من سدنته وخدمه، فحملت بمريم فحرّرت ما في بطنها ولم تعلم ما هو، فقال لها زوجها: ويحك ما صنعت؟ أرأيت إن كان ما في بطنك أنثى لا تصلح لذلك؟ فوقعا جميعا في همّ من ذلك، فهلك عمران وحنّة حامل بمريم. (1: 431)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت