المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 406
الجود والبخل، وبسط اللّسان في"بسط في فلان لسانه"كناية عن قول سوء فيه وإن لم يكن أثر من البسط في يده أو في لسانه، أفاده الطّبريّ وتبعه غيره. وأكثر هذه الوجوه يخصّ القاتل خطأ في (1) وبعضها مثل 1 و2 و8 يعمّ غيرها من الآيات.
سابعا: قالوا في إعراب فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ:*
1 -إنّه مبتدأ، وخبره محذوف، أي فعليه تحرير رقبة. ويجوز العكس بجعله خبرا، والمبتدأ محذوف، أي فالواجب عليه تحرير، أو فحكمه تحرير رقبة، أو هو فاعل لفعل محذوف، أي فيجب عليه تحرير رقبة. وهذه الوجوه جارية في (1) و (3) وهي نظير فَصَبْرٌ جَمِيلٌ يوسف: 18.
2 -قد تكرّر في (1) "تحرير رقبة مؤمنة"ثلاث مرّات والفاء فيها جواب الشّرط، والمذكور في الأخيرين، والمفهوم من الأوّل، ولا سيّما لو كانت (من) شرطيّة، وكذا في (3) . لاحظ"ع ت ق: عتق، ور ق ب:"
رقبة"."
وأمّا المحرّر فجاء مرّة في (4) : إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا.
ويلاحظ أوّلا: أنّ المفسّرين ذكروا في معنى"المحرّر": خادم لبيت المقدس، حبيس على خدمة بيت اللّه، معتق من أمر الدّنيا، معتق لخدمة بيت المقدس، أو عتيق اللّه، خالص لا يخالطه شي ء من أمر الدّنيا.
فمن قال: هو المعتق أو العتيق، فقوله مفسّر ومبيّن.
قال ابن قتيبة:"أعتقت الغلام وحرّرته سواء". ومن قال: الخالص، فهو إحالة، أي أناط اللّفظ بالأصل وأرجعه إليه، لأنّ تحرير العبد مشتقّ من الطّين الحرّ الخالص من الرّمل، كما سبق. ومن قال: الخادم أو الحبيس، فهو تعليل، والتّقدير على هذا القول: إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا ليكون خادما لبيت المقدس، أو حبيسا على بيتك. والقولان الأوّلان موافقان للّغة، وهو اختيارنا، لموافقته الأصل.
ثانيا: إن كان التّحرير هو العتق أو الخلوص، فممّ يحرّر الجنين؟ ذكروا في ذلك أقوالا، منها:
1 -الانفكاك من عمل الدّنيا والعزوف عن الحياة الزّوجيّة، والتّفرّغ لعمل الآخرة وعبادة اللّه وخدمة الكنيسة، وهو قول ابن عبّاس.
2 -العتق من خدمة كلّ شي ء سوى اللّه، وهو قول الطّبريّ.
3 -عدم الانتفاع به انتفاعا دنيويّا من قبل الأبوين، وهو قول الرّاغب.
ويبدو أنّ قول الرّاغب أقرب الأقوال وأخصّها، لأنّ العمل للوالدين يدخل في عمل الآخرة. فيخرج القول الأوّل، وخدمتهما من خدمة اللّه، فيخرج القول الثّاني، وقد اختار العلّامة الطّباطبائيّ القول الثّالث دون الإشارة إلى قائله، أي الرّاغب، فقال:"من المعلوم أنّ تحرير الأب أو الأمّ للولد ليس تحريرا عن الرّقية، وإنّما هو تحرير عن قيد الولاية الّتي للوالدين على الولد؛ من حيث تربيته واستعماله في مقاصدهما، وافتراض طاعتهما، فبالتّحرير يخرج من تسلّط أبويه عليه في استخدامه، وإذا كان التّحرير منذورا للّه سبحانه يدخل في ولاية اللّه ويخدمه، أي يخدم في البيع والكنائس"