المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 411
بعدها: وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ ... تمثيل لمن دخل الإسلام، ومن لم يدخل فيه.
عاشرا- وتلك عشرة كاملة-: نبّه الزّمخشريّ على أنّ (لا) إذا وقعت في النّفي قرنت ب (واو) العطف تأكيدا للنّفي، وأنّه هذه الواوات ضمّت بعضها شفعا إلى شفع مثل وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ،* وبعضها وترا إلى وتر مثل وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وكذا ما بعدها.
ولكنّه لم يذكر سرّ هذا الشّفع والوتر. ويخطر بالبال أنّه جاء في الأولى (ما يستوى) فلم يعطف عليه (و لا البصير) أمّا في الباقي فجاء عطف (لا) على (لا) ، ولكنّه منقوض ب (ما يستوى الاحياء ولا الاموات) بعدها، ولا نعلم وجها لذلك سوى أنّ الجملة الأولى أوّل الكلام وجاء مع الفعل (ما يستوى) فلا حاجة فيها إلى تكرار النّفي، وفي الباقي تكرار للنّفي مع حذف الفعل فيها سوى في الأخيرة.
ومهما كان الأمر فرعاية التّنسيق والجناس في هذه الآيات بلغت أوجها: فقبلها إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ،* ثمّ الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ،* ثمّ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ،* ثمّ"الظل والحرور،"ثمّ الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ فجاء (الظلمات) جمعا، و (النّور) مفردا ثمّ (الظل والحرور) فبين (الظّلمات) و (الظّلّ) جناس لفظيّ حرفا لا وزنا، وبين (النّور) و (الحرور) جناس لفظيّ وشبه معنويّ، وفي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ جناس وزنيّ، وتضادّ معنويّ.
المحور الثّالث: الحرير (9 - 11)
يلاحظ أوّلا: أنّ فريقا من المفسّرين صرّحوا بمعنى الحرير، فقالوا: هو إبريسم محض، أو ما رقّ من الثّياب، أو لباس حسن، أو أوراق الجنّة. وفريقا منهم كنّوا عنه بلين العيش واللّذّة والزّينة.
ونرى القول الأخير هو الأظهر، لاستعماله بمعنى السّيادة والعزّة ورفاهة العيش بكثرة، كقول المتنبّي يصف وقيعة سيف الدّولة ببني كلاب:
فمسّاهم وبسطهم حرير ... وصبّحهم وبسطهم تراب
ثانيا: ختمت آيتا الحجّ: 23، وفاطر: 33، بنسق واحد: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ،* حيث قرنت الحلية باللّباس، كما في يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ الكهف: 3، و: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ الدّهر: 21.
غير أنّ الحلية في الأوليين أساور ولؤلؤ، والثّياب فيها حرير، والحلية في الأخيرتين أساور فقط، والثّياب فيهما من سندس وإستبرق، وكانت أساور الآية الأخيرة من فضّة.
وتنبئ الزّيادة في الحلية واختصاصها بالمصطفين وللّذين آمنوا وعملوا الصّالحات في الأوليين، عن رجحان كفّة الحرير لكفّة السّندس والإستبرق رتبة ومزيّة وشهرة؛ حيث يقترن ذكر الحرير بالأساور واللّؤلؤ، ويقترن السّندس والإستبرق بالأساور دون اللّؤلؤ.
ثالثا: ذكر القرآن هذه الأنواع الثّلاثة من ثياب أهل