فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 449
الموردين به [و ذكر الآيتين: النّساء: 84، والأنفال: 65]
مع أنّ الحرض مجرّدا لم يستعمل بمفهوم الرّغبة والميل، وما يقاربها.
ويدلّ على ما أصّلناه ما قبل الآيتين. [ثمّ استشهد بالآيات]
الحرض في مقابل الهالك، أي من يكون منقطعا عن أيّ شي ء غير محبوبه كالعاشق.
راجع"حثث"في تفسير مفهوم الحثّ والحضّ.
فظهر أنّ المنظور في الآيتين: تخليص نيّة المؤمنين وإيجاد حالة الخلوص والانقطاع والصّدق لهم في مقام القتال، وتزكية قلوبهم عن الرّياء والنّفاق والخوف والتّزلزل والاضطراب.
فغلبة عشرين مجاهدا صابرين على مائة من الكفّار نتيجة كون المؤمنين حرضين.
فظهر أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يكلّف بتحريض المؤمنين، ولا يكلّف في القتال إلّا نفسه، وليست الدّعوة المطلقة مطلوبة. (2: 209)
فضل اللّه: حثّ واستنهض، ويتمّ ذلك من خلال الحديث عن قيمة القتال وأهدافه وعواقبه وفلسفته.
والتّحريض: الحثّ على الشّي ء بكثرة التّزيين وتسهيل الخطب فيه، كأنّه بالأصل: إزالة الحرض، والحرض: ما لا يعتدّ به. (7: 377)
2 -يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ ...
الأنفال: 65
ابن عبّاس: حضّ وحثّ المؤمنين. (151)
نحوه الطّبريّ (10: 38) ، والبغويّ (2: 308) .
الزّجّاج: تأويله حثّهم على القتال.
وتأويل التّحريض في اللّغة: أن يحثّ الإنسان على الشّي ء حثّا يعلم معه أنّه حارض إن تخلّف عنه.
والحارض: الّذي قد قارب الهلاك، وقوله تعالى: حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أي حتّى تذوب غمّا فتقارب الهلاك، فتكون من الهالكين. (2: 423)
نحوه القرطبيّ (8: 44) ، والشّربينيّ (1: 581) .
الزّمخشريّ: التّحريض: المبالغة في الحثّ على الأمر، من"الحرض"وهو أن ينهكه المرض ويتبالغ فيه حتّى يشفي على الموت، أو أن تسمّيه حرضا، وتقول له:
ما أراك إلّا حرضا في هذا الأمر ومحرضا فيه ليهيّجه ويحرّك منه. ويقال: حرّكه وحرّضه وحرّشه وحرّبه بمعنى.
وقرئ (حرّص) بالصّاد غير المعجمة، حكاها الأخفش من"الحرص". (2: 167)
ابن عطيّة: معناه حثّهم وحضّهم. قال النّقّاش:
وقرئت (حرّص) بالصّاد غير منقوطة، والمعنى متقارب.
والحارض: الّذي هو القريب من الهلاك، لفظة مباينة لهذه ليست منها في شي ء.
وقالت فرقة من المفسّرين: المعنى حرّض على القتال حتّى يبين لك فيمن تركه أنّه حرض. وهذا قول غير ملتئم ولا لازم من اللّفظ، ونحا إليه الزّجّاج.
الفخر الرّازيّ: التّحريض في اللّغة كالتّحضيض، وهو الحثّ على الشّي ء. وذكر الزّجّاج في اشتقاقة وجها