فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 450
آخر بعيدا. [ثمّ ذكر كلام الزّجّاج المتقدّم في النّصوص اللّغويّة وأضاف:]
أشار بهذا إلى أنّ المؤمنين لو تخلّفوا عن القتال بعد حثّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، كانوا حارضين، أي هالكين. فعنده"التّحريض"مشتقّ من لفظ الحارض والحرض.
البيضاويّ: بالغ في حثّهم عليه، وأصله: الحرض، وهو أن ينهكه المرض حتّى يشفي على الموت. وقرئ (حرّص) من الحرص. (1: 401)
نحوه النّسفيّ. (2: 110)
السّمين: [ذكر كلام الزّجّاج في تأويل التّحريض في اللّغة ثمّ قال:]
واستبعد النّاس هذا منه، وقد نحا الزّمخشريّ نحوه.
[ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ] (3: 435)
أبو السّعود: أي بالغ في حثّهم عليه وترغيبهم فيه، بكلّ ما أمكن من الأمور المرغّبة، الّتي أعظمها تذكير وعده تعالى بالنّصر، وحكمه بكفايته تعالى أو بكفايتهم.
وأصل التّحريض: الحرض، وهو أن ينهكه المرض حتّى يشفي على الموت. وقال الرّاغب: كأنّه في الأصل إزالة"الحرض"وهو ما لا خير فيه ولا يعتدّ به.
قلت: فالأوجه حينئذ أن يجعل الحرض عبارة عن ضعف القلب الّذي هو من باب نهك المرض.
وقيل: معنى تحريضهم تسميتهم حرضا بأن يقال:
إنّي أراك في هذا الأمر حرضا، أي محرضا فيه، لتهييجه إلى الإقدام.
وقرئ (حرّص) بالصّاد المهملة، وهو واضح.
البروسويّ: أي بالغ في حثّهم على قتال الكفّار، ورغّبهم فيه بوعد الثّواب، أو التّنفيل عليه.
والتّحريض على الشّي ء: أن يحثّ الإنسان غيره ويحمله على شي ء، حتّى يعلم منه أنّه إن تخلّف عنه كان حارضا، أي قريبا من الهلاك، فتكون الآية إشارة إلى أنّ المؤمنين لو تخلّفوا عن القتال بعد حثّ النّبيّ عليه السّلام إيّاهم على القتال، لكانوا حارضين مشرفين على الهلاك.
والحثّ إنّما يكون بعد الإقدام بنفسه ليقتدي القوم به، ولهذا كان النّبيّ عليه السّلام إذا اشتدّت الحرب أقرب إلى العدوّ منهم، كما قال عليّ رضي اللّه عنه:"كنّا إذا أحرّ البأس ولقى القوم القوم اتّقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فما يكون أحد أقرب إلى العدوّ منه". [ثمّ استشهد بشعر]
وفي الآية بيان فضيلة الجهاد وإلّا لما وقع التّرغيب عليه. وفي الحديث:"ما جميع أعمال العباد عند المجاهدين في سبيل اللّه إلّا كمثل خطّاف أخذ بمنقاره من ماء البحر".
الآلوسيّ: التّحريض: الحثّ على الشّي ء. وقال الزّجّاج: هو في اللّغة: أن يحثّ الإنسان على شي ء حتّى يعلم منه أنّه حارض، أي مقارب للهلاك، وعلى هذا فهو للمبالغة في الحثّ.
وزعم في"الدّرّ المصون"أنّ ذلك مستبعد من الزّجّاج. والحقّ معه، ويؤيّده ما قاله الرّاغب:"من أنّ الحرض يقال لما أشرف على الهلاك، والتّحريض: الحثّ على الشّي ء بكثرة التّزيين وتسهيل الخطب فيه، كأنّه في الأصل إزالة الحرض، نحو قذيته: أزلت عنه القذى،"