المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 452
تقدّمه أمام اللّه، ليستنفروا كلّ طاقاتهم، ويحوّلوها إلى طاقة واحدة، مضاعفة؛ بحيث يتحرّك الواحد منهم في مقابل عشرة رجال. (10: 417)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الحرض، أي الفساد والهلاك. يقال: حرض الرّجل نفسه يحرضها حرضا، أي أفسدها، فهو حرض وحرض، وقوم حرض، وامرأة حرض.
وحرض يحرض ويحرض حرضا وحروضا: هلك.
يقال: جاء بقول حرض، أي هالك، وكذب كذبة فأحرض نفسه: أهلكها، وجمل حرضان: هالك، وناقة حرضان: هالكة أيضا.
وأحرضه المرض: أفسد بدنه وأشفى على الهلاك، والمحرض: الهالك مرضا، الّذي لا حيّ فيرجى ولا ميّت فيوأس منه.
والحرض: الّذي أذابه الحزن أو العشق، وقد حرض، وأحرضه الحبّ: أفسده.
والحرض والمحرض والإحريض: السّاقط الّذي لا يقدر على النّهوض. يقال: أحرضه اللّه إحراضا.
والحرض: الفاسد المريض، يحدث في ثيابه.
والحارض: الفاسد في جسمه وعقله، ورجل حارض: أحمق، وامرأة حارضة: حمقاء.
والمحروض: المرذول، وقد حرض وحرض حرضا، فهو حرض.
والحرضة: الّذي يضرب للأيسار بالقداح، لا يكون إلّا ساقطا، يدعونه بذلك لرذالته، وهو أيضا الّذي لا يشتري اللّحم ولا يأكله بثمن إلّا أن يجده عند غيره.
والحرض والحرض: الّذي لا يرجى خيره ولا يخاف شرّه، وهو الحارضة والحرضان أيضا. وجمع الحرض:
أحراض، وجمع حرض: حرضون، وقد حرض يحرض حروضا.
والحرض: الّذي لا يتّخذ سلاحا ولا يقاتل، فلا غناء عنده، وهم الأحراض والحرضان.
وجاءت بعض مشتقّات هذه المادّة ضدّ الفساد والهلاك، ومنه: التّحريض: التّحضيض والحثّ والإحماء على القتال، لأنّه يزيل الحرض، نحو مرّضته وقذّيته، أي أزلت عنه المرض والقذى، كما قال الرّاغب.
والإحريض: العصفر عامّة، كأنّه يزيل فساد الثّوب.
يقال: ثوب محرّض، أي مصبوغ بالعصفر.
والحرض: الأشنان تغسل به الأيدي على أثر الطّعام، فيزيل الوسخ منهما، والمحرضة: وعاء الحرض، والحرّاض: الّذي يحرق الأشنان، والحرّاضة:
موضع إحراق الأشنان.
والحرض: الجصّ، لأنّه يزيل الخراب وفساد البناء، والحرّاضة: مطبخ الجصّ، والحرّاض: الّذي يوقد على الجصّ.
2 -والتّحريض والتّحضيض واحد. يقال: حضّضه، أي حثّه، وحضّضت أيضا القوم على القتال تحضيضا، أي حرّضتهم. إلّا أنّ التّحضيض يكون في السّير والسّوق وغيرهما، والتّحريض يكون في المرض والفساد والقتال كما رأيت؛ فالتّحضيض أعمّ من