فهرس الكتاب

الصفحة 6782 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 453

التّحريض والحثّ أيضا.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها فعل الأمر من"التّفعيل"مرّتين، والوصف من المجرّد مرّة، في 3 آيات:

1 -يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ ... الأنفال: 65

2 -فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ...

النّساء: 84

3 -قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا ... يوسف: 85

يلاحظ أوّلا أنّ فيها محورين: التّحريك إلى القتال، والهلاك.

فالأوّل آيتان: (1 و2) كلاهما أمر من اللّه للنّبيّ عليه السّلام بأن يحرّض المؤمنين على القتال، وفيهما بحوث:

1 -الآية الأولى جاءت في سورة"الأنفال"النّازلة بعد"البقرة"بشأن غزوة بدر الكبرى، أوّل معركة بين المشركين والمؤمنين على كراهتهم وقلّتهم، وعدم استعدادهم للقتال، كما تشهد آيات، منها مثل:

يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ الأنفال: 6، وآيات بعدها.

وفيها أحكام للقتال ولقسمة الغنائم وغيرهما، ومنها إعداد السّلاح والقوّة حسب الاستطاعة في: 60 وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ....

كما أنّ فيها بشائر بالنّصر والتّثبيت، ومدحا للمهاجرين والأنصار المجاهدين.

والآية الثّانية جاءت في سورة"النّساء"- بعد شطر من الآيات في أوّلها بشأن النّساء- ثمّ انصرفت إلى إحكام القتال بدء ب: 74 فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ ... ، واستمرّت إلى:

104 وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ ....

وفي خلالها آيات تحاكي كراهة المؤمنين للقتال أيضا، مثل: 75 وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ ... ، و:

77 فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ....

كما أنّ فيها ما يفضّل المجاهدين على القاعدين مرّات إدانة للقاعدين، مثل: 95 لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا.

2 -فقد تبيّن ممّا ذكر أنّ الآيتين (1 و2) إنّما عبّر عن أمر النّاس بالقتال ب حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ* في حال كراهتهم للقتال، وفي جوّ استنكافهم عنه، فلنكشف من هذا أنّ بين الأمرين: كراهة القتال وتحريضهم إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت