فهرس الكتاب

الصفحة 6783 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 454

علاقة، وهذا ما نريد أن نسجّله هنا.

3 -قال بعضهم: حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ* أي حضّهم، أو حثّهم، أو رغّبهم، أو شجّعهم، أو استنهضهم، ونحوها، ونرى أنّ هذه لا تبلّغ سويداء معناها، ولا تحاكي رمزها وسرّها.

وقال الزّجّاج: التّحريض في اللّغة: أن يحثّ الإنسان غيره على شي ء حثّا يعلم منه أنّه إن تخلّف عنه كان حارضا أي قارب الهلاك، فأشار بهذا إلى أنّ المؤمنين لو تخلّفوا عن القتال بعد حثّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا حارضين أي هالكين.

وهذا ما يساوق جوّ الآيتين من كراهتهم للقتال.

وحكى ابن عطيّة عن فرقة من المفسّرين: المعنى حرّض على القتال حتّى يبين لك فيمن تركه أنّه حرض.

ومن هنا تبيّن أنّ ما احتمله الرّاغب حيث قال:

"كأنّه في الأصل إزالة الحرض نحو قذيته: أزلت عنه القذى"جاء هنا، أي أزل حرض المؤمنين أي كراهتهم وقذارتهم للحرب من قلوبهم، وبهذا يرجع المحور الأوّل إلى المحور الثّاني كما يأتي.

4 -ويبدو من سياق آيات الأنفال هذه: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ* الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ، أنّ المؤمنين حين ذاك كانوا في حالة يشكّ في كفايتهم وقيامهم لقتال العدوّ، فخاطب اللّه النّبيّ عليه السّلام مرّتين ب يا أَيُّهَا النَّبِيُ اهتماما بالأمر وتوثيقا بالنّصر، ولو كان عددهم عشر عدوّهم. ثمّ نبّه على أنّهم ضعفوا بعد ذلك إلى أن نزلت مقاومتهم إلى لزوم كونهم نصف العدوّ.

وكذلك جاء في آية النّساء: فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا ما يشعر بقعود المؤمنين عن القتال، فلا يكلّف به إلّا نفس النّبيّ، عسى اللّه أن يكفّ به بأس العدوّ، ومع ذلك أمر بتحريض المؤمنين إتماما للحجّة ورحمة عليهم.

وأمّا المحور الثّاني وهو الهلاك، فجاء في (3) حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ نقلا عن إخوة يوسف لأبيهم يعقوب الآسف الحزين على فراق ابنه يوسف في آية قبلها: يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ، وفيها بحوث أيضا:

1 -قالوه- كما أشار إليه الطّوسيّ- إشفاقا عليه وكفّا له عن البكاء- وكما قال الطّباطبائيّ- رقّة بحاله ورأفة به، لا تعييرا وملاومة وتوهينا إيّاه وتعنيفا به، كما قال ابن عطيّة. أو لوما وتقريعا، كما قال الخطيب.

2 -قد سبق أنّ الحرض: الهلاك، لكنّهم تفنّنوا في بيانه بقولهم: حتّى تكون مدنفا مريضا، ميّتا، مريض الجسم، مجنون العقل، فاسدا لا عقل لك، ذائبا من الهمّ، فانيا، هرما، يا بس الجلد على العظم، مهزولا سخيفا ضعيف القوّة، ذاهبا، هالكا، مشرفا أو مشفيا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت