فهرس الكتاب

الصفحة 6800 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 471

البدعة في زماننا هذا بالآيات المخالفة لمذاهبهم، وهذا هو الأصحّ.

الثّالث: أنّهم كانوا يدخلون على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، ويسألونه عن أمر فيخبرهم ليأخذوا به، فإذا خرجوا من عنده حرّفوا كلامه.

المسألة الرّابعة: ذكر اللّه تعالى هاهنا عَنْ مَواضِعِهِ، وفي المائدة مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ؟ والفرق أنّا إذا فسّرنا التّحريف بالتّأويلات الباطلة، فهاهنا قوله: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ معناه: أنّهم يذكرون التّأويلات الفاسدة لتلك النّصوص، وليس فيه بيان أنّهم يخرجون تلك اللّفظة من الكتاب.

وأمّا الآية المذكورة في سورة المائدة، فهي دالّة على أنّهم جمعوا بين الأمرين، فكانوا يذكرون التّأويلات الفاسدة، وكانوا يخرجون اللّفظ أيضا من الكتاب، فقوله: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ إشارة إلى التّأويل الباطل، وقوله: مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ إشارة إلى إخراجه عن الكتاب. (10: 117)

القرطبيّ: قرأ أبو عبد الرّحمان السّلميّ وإبراهيم النّخعيّ (الكلام) . قال النّحّاس: و (الكلم) في هذا أولى، لأنّهم إنّما يحرّفون كلم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، أو ما عندهم في التّوراة، وليس يحرّفون جميع الكلام.

ومعنى (يحرّفون) : يتأوّلونه على غير تأويله، وذمّهم اللّه تعالى بذلك، لأنّهم يفعلونه متعمّدين. وقيل:

(عن مواضعه) يعني صفة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم. (5: 243)

البيضاويّ: أي من الّذين هادوا قوم يحرّفون الكلم، أي يميلونه عن مواضعه الّتي وضعه اللّه فيها بإزالته عنها، وإثبات غيره فيها، أو يؤوّلونه على ما يشتهون فيميلونه عمّا أنزل اللّه فيه. (1: 222)

نحوه المشهديّ. (2: 468)

النّيسابوريّ: ومعنى هذا التّحريف استبدال لفظ مكان لفظ. [ثمّ ذكر أنحاء من التّحريف كالزّمخشريّ، ونحو الوجه الثّاني والثّالث من الفخر] (5: 52)

الخازن: أي يزيلونه ويغيّرونه ويبدّلونه (عن مواضعه) يعني يغيّرون صفة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من التّوراة.

ابن جزيّ: يحتمل تحريف اللّفظ أو المعنى، وقيل:

الكلم هنا التّوراة، وقيل: كلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم. (1: 144)

أبو حيّان: أي كلم التّوراة، وهو قول الجمهور، أو كلم القرآن، وهو قول طائفة، أو كلم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو قول ابن عبّاس. [و نقل أقوالا أخرى ثمّ أضاف:]

وكانوا يتأوّلون التّوراة بغير التّأويل الّذي تقتضيه معاني ألفاظها لأمور يختارونها ويتوصّلون بها إلى أموال سفلتهم، وأنّ التّحريف في كلم القرآن أو كلم الرّسول فلا يكون إلّا في التّأويل. [ثمّ ذكر القراءات للكلمة، وقول الزّمخشريّ في الفرق بين الآيتين عَنْ مَواضِعِهِ ومِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ ثمّ قال:]

والّذي يظهر أنّهما سياقان، فحيث وصفوا بشدّة التّمرّد والطّغيان وإظهار العداوة واشترائهم الضّلالة ونقض الميثاق، جاء يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ، ألا ترى إلى قوله: وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وقوله:

فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ ... يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ المائدة: 13، فكأنّهم لم يتركوا الكلم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت