فهرس الكتاب

الصفحة 6801 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 472

التّحريف عن ما يراد بها، ولم تستقرّ في مواضعها، فيكون التّحريف بعد استقرارها، بل بادروا إلى تحريفها بأوّل وهلة.

وحيث وصفوا ببعض لين وترديد وتحكيم للرّسول في بعض الأمر جاء مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ ألا ترى إلى قوله: يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا المائدة: 41، وقوله بعد: فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ فكأنّهم لم يبادروا بالتّحريف بل عرض لهم التّحريف بعد استقرار (الكلم) في مواضعها.

وقد يقال: إنّهما سيّان لكنّه حذف هنا وفي أوّل المائدة مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ لأنّ قوله: عَنْ مَواضِعِهِ يدلّ على استقرار مواضع له، وحذف في ثاني المائدة عَنْ مَواضِعِهِ لأنّ التّحريف مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يدلّ على أنّه تحريف عَنْ مَواضِعِهِ. فالأصل يحرّفون الكلم من بعد مواضعه، فحذف هنا البعديّة.

وهناك حذف عنها، كلّ ذلك توسّع في العبارة، وكانت البداءة هنا بقوله: (عن مواضعه) لأنّه أخصر، وفيه تنصيص باللّفظ على (عن) وعلى"المواضع"وإشارة إلى البعديّة. (3: 262)

ابن كثير: أي يتأوّلونه على غير تأويله، ويفسّرونه بغير مراد اللّه عزّ وجلّ، قصدا منهم وافتراء.

نحوه الشّوكانيّ (1: 606) ، والقاسميّ (5: 1276) .

الشّربينيّ: أي ومن الّذين هادوا قوم يحرّفون، أي يغيّرون الكلم الّذي أنزل في التّوراة، من نعت محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم عَنْ مَواضِعِهِ الّتي وضع عليها، بإزالته عنها وإثبات غيره فيها. وفي المائدة مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ والمعنيان متقاربان. (1: 307)

أبو السّعود: أي من الّذين هادوا قوم أو فريق يحرّفون، إلخ. وفيه أنّه يقتضي كون الفريق السّابق بمعزل من التّحريف الّذي هو المصداق لاشترائهم في الحقيقة، فالّذي يليق بشأن التّنزيل الجليل أنّه بيان للموصول الأوّل المتناول بحسب المفهوم لأهل الكتابين قد وسّط بينهما ما وسّط، لمزيد الاعتناء ببيان محلّ التّشنيع والتّعجيب، والمسارعة إلى تنفير المؤمنين منهم، وتحذيرهم عن مخالطتهم، والاهتمام بحملهم على الثّقة باللّه عزّ وجلّ، والاكتفاء بولايته ونصرته.

وأنّ قوله تعالى: يُحَرِّفُونَ وما عطف عليه بيان لاشترائهم المذكور، وتفصيل لفنون ضلالتهم، وقد روعيت في النّظم الكريم طريقة التّفسير بعد الإبهام، والتّفصيل إثر الإجمال روما لزيادة تقرير يقتضيه الحال.

[إلى أن قال:]

وقرئ (يحرّفون الكلام) والمراد به هاهنا: إمّا ما في التّوراة خاصّة، وإمّا ما هو أعمّ منه وممّا سيحكى عنهم من الكلمات المعهودة الصّادرة عنهم، في أثناء المحاورة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ... (2: 143)

الطّريحيّ: أي يحرّفون كلام اللّه من بعد مواضعه، أي من بعد أن فرض فروضه وأحلّ حلاله وحرّم حرامه، يعني بذلك ما غيّروا من حكم اللّه تعالى في الزّنى، ونقلوه من الرّجم إلى أربعين جلدة. كذا نقل عن جماعة من المفسّرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت