فهرس الكتاب

الصفحة 6802 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 473

وقيل: نقلوا حكم القتل من القود إلى الدّية حتّى كثر القتل فيهم. (5: 35)

الكاشانيّ: يميلون عنها بتبديل كلمة مكان أخرى، كما حرّفوا في وصف محمّد صلّى اللّه عليه وآله"أسمر ربعة"عن موضعه في التّوراة، ووضعوا مكانه"آدم طوال".

البروسويّ: أي يزيلون، لأنّهم لمّا غيّروه ووضعوا مكانه غيره فقد أزالوه عن مواضعه الّتي وضعه اللّه فيها، وأمالوه عنها.

والتّحريف نوعان: أحدهما: صرف الكلام إلى غير المراد. بضرب من التّأويل الباطل، كما يفعل أهل البدعة في زماننا بالآيات المخالفة لمذاهبهم.

والثّاني: تبديل الكلمة بأخرى، وكانوا يفعلون ذلك، نحو تحريفهم في نعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم"أسمر ربعة"عن موضعه في التّوراة بوضعهم"آدم طوال"مكانه، ونحو تحريفهم"الرّجم"بوضعهم"الحدّ"بدله. (2: 215)

شبّر: يميلونه، وقوله تعالى: (عن مواضعه) الّتي وضعه اللّه فيها بتبديله بغيره، أو بتأويله على ما يشتهون. (2: 51)

الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود في المراد به هاهنا ثمّ أضاف:]

وتحريف ذلك إمّا بإزالته عن مواضعه الّتي وضعه اللّه تعالى فيها من التّوراة كتحريفهم"ربعة"في نعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ووضعهم مكانه"طوال"وكتحريفهم"الرّجم"ووضع"الحدّ"موضعه. وإمّا صرفه عن المعنى الّذي أنزله اللّه تعالى فيه إلى ما لا صحّة له بالتّأويلات الفاسدة والتّمحّلات الزّائغة، كما تفعله المبتدعة في الآيات القرآنيّة المخالفة لمذاهبهم.

ويؤيّد الأوّل ما رواه البخاريّ عن ابن عبّاس، قال:

كيف تسألون أهل الكتاب عن شي ء وكتابكم الّذي أنزل على رسوله أحدث، تقرؤونه محضا لم يشب، وقد حدّثكم أنّ أهل الكتاب بدّلوا كتاب اللّه تعالى وغيّروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند اللّه ليشتروا به ثمنا قليلا؟

واستشكل بأنّه كيف يمكن ذلك في الكتاب الّذي بلغت آحاد حروفه وكلماته مبلغ التّواتر، وانتشرت نسخه شرقا وغربا؟

وأجيب: بأنّ ذلك كان قبل اشتهار الكتاب في الآفاق وبلوغه مبلغ التّواتر، وفيه بعد، وإن أيّد بوقوع الاختلاف في نسخ التّوراة الّتي عند طوائف اليهود.

وقيل: إنّ اليهود فعلوا ذلك في نسخ من التّوراة ليضلّوا بها، ولمّا لم ترج عدلوا إلى التّأويل.

والمراد من (مواضعه) على تقدير إرادة الأعمّ ما يليق به مطلقا، سواء كان ذلك بتعيينه تعالى صريحا كمواضع ما في التّوراة، أو بتعيين العقل والدّين كمواضع غيره.

وأصل التّحريف: إمالة الشّي ء إلى حرف، أي طرف، فإذا كان (يحرّفون) بمعنى"يزيلون"كان كناية، لأنّهم إذا بدّلوا (الكلم) ووضعوا مكانه غيره، لزم أنّهم أمالوه عن مواضعه، وحرّفوه.

والفرق بين ما هنا وما يأتي من سورة المائدة: مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ أنّ الثّاني أدلّ على ثبوت مقارّ (الكلم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت