فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 487
الشّي ء، والمرء يحتاج في العبادة أن يظهر باطنا وظاهرا.
فلمّا أظهر المنافق ذلك من أحد الوجهين وصفه تعالى بذلك، ولذلك قال بعده: فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ .... (270)
الماورديّ: فيه ثلاثة تأويلات: يعني على شكّ، وهو قول مجاهد، لكونه منحرفا بين الإيمان والكفر.
والثّاني: على شرط، وهو قول ابن كامل.
والثّالث: على ضعف في العبادة كالقيام على حرف، وهو قول عليّ بن عيسى.
ويحتمل عندي تأويلا رابعا: أنّ حرف الشّي ء:
بعضه، فكأنّه يعبد اللّه بلسانه ويعصيه بقلبه. (4: 10)
القشيريّ: يعني يكون على جانب غير مخلص، لا له استجابة توجب الوفاق، ولا جحدا يبين الشّقاق؛ فإن أصابه أمن وخير ولين اطمأنّ به وسكن إليه، وإن أصابته فتنة أو نالته محنة ارتدّ على عقبيه ناكسا، وصار لما أظهر من وفاقه عاكسا، ومن كانت هذه صفته فقد خسر في الدّارين، وأخفق في المنزلتين. (4: 204)
الواحديّ: أكثر المفسّرين قالوا: على شكّ وضلالة. وأصله من: حرف الشّي ء وهو طرفه، نحو حرف الجبل والدّكّان والحائط الّذي عليه القائم غير مستقرّ، فالّذي يعبد اللّه على حرف قلق في دينه، على غير ثبات وطمأنينة كالّذي هو على حرف الجبل ونحوه، يضطرب اضطرابا ويضعف قيامه، فهو يعرض أن يقع في أحد جانبي الطّرف. فقيل للشّاكّ في دينه: إنّه يعبد اللّه على حرف، لأنّه ليس على يقين في وعده ووعيده، بخلاف المؤمن، لأنّه لو عبده على يقين وبصيرة ولم يكن على حرف يسقط عنه بأدنى شي ء يصيبه، وهذا المعنى ظاهر في قوله: فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ.
نحوه البغويّ (3: 326) ، والخازن (5: 5) .
الزّمخشريّ: على طرف من الدّين، لا في وسطه وقبله، وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم، لا على سكون وطمأنينة، كالّذي يكون على طرف من العسكر، فإن أحسّ بظفر وغنيمة قرّ واطمأنّ، وإلّا فرّ وطار على وجهه. (3: 7)
نحوه البيضاويّ (2: 86) ، والنّسفيّ (3: 95) ، والنّيسابوريّ (17: 81) ، وأبو السّعود (4: 371) ، والكاشانيّ (4: 365) ، والمشهديّ (6: 468) ، والقاسميّ (12: 1332) ، والمراغي (17: 94) .
ابن عطيّة: معناه على انحراف منه على العقيدة البيضاء، أو على شفا منها معدّى للزّهوق. (4: 110)
ابن الجوزيّ: [ذكر كلام أبي عبيدة وأضاف:]
وبيان هذا: أنّ القائم على حرف الشّي ء غير متمكّن منه، فشبّه به الشّاكّ، لأنّه قلق في دينه على غير ثبات، ويوضّحه قوله تعالى: فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ ...
الفخر الرّازيّ: في تفسير"الحرف"وجهان:
الأوّل: ما قاله الحسن: وهو أنّ المرء في باب الدّين معتمده القلب واللّسان، فهما حرفا الدّين. فإذا وافق أحدهما الآخر فقد تكامل في الدّين، وإذا أظهر بلسانه الدّين لبعض الأغراض وفي قلبه النّفاق، جاز أن يقال فيه على وجه الذّمّ: يعبد اللّه على حرف.