فهرس الكتاب

الصفحة 6819 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 490

الّذي لا يعبده إلّا على شرط أن يعوّضه عن عبادته، ويقبض ثمنها في هذه الحياة، وإلّا كفر به وبكتبه ورسله.

الطّباطبائيّ: هذا صنف آخر من النّاس غير المؤمنين الصّالحين، وهو الّذي يعبد اللّه سبحانه بانيا عبادته على جانب واحد دون كلّ جانب، وعلى تقدير لا على كلّ تقدير؛ وهو جانب الخير، ولازمه استخدام الدّين للدّنيا، فإن أصابه خير استقرّ بسبب ذلك الخير على عبادة اللّه واطمأنّ إليها، وإن أصابته فتنة ومحنة انقلب ورجع على وجهه، من غير أن يلتفت يمينا وشمالا، وارتدّ عن دينه تشؤّما من الدّين، أو رجاء أن ينجو بذلك من المحنة والمهلكة، وكان ذلك دأبهم في عبادتهم الأصنام. [إلى أن قال:]

هذا ما يعطيه التّدبّر في معنى الآية. وعليه فقوله:

يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ من قبيل الاستعارة بالكناية.

وقوله: فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ ... تفسير لقوله: يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ، وتفصيل له، وقوله: خَسِرَ الدُّنْيا أي بإصابته الفتنة، وقوله: (و الاخرة) أي بانقلابه على وجهه. (14: 350)

عبد الكريم الخطيب: وهذا صنف آخر من النّاس، وهذا الصّنف يقف على مفارق الطّريق بين الإيمان والكفر، إنّه يعبد اللّه على حرف، أي على جانب واحد، دون أن يعطي اللّه وجوده كلّه. (9: 994)

المصطفويّ: أي على جهة خارجة عن الحقّ، عادلة عنه. فعبادتهم منحرفة عن موضعها وليست على ما هي عليه، فإنّهم لم يفهموا حقيقة العبادة، ولم يدركوا حقّها. (2: 214)

مكارم الشّيرازيّ: أي إنّ بعض النّاس يعبد اللّه بلقلقة لسان، وإنّ إيمانه ضعيف جدّا؛ حيث لم يدخل الإيمان إلى قلبه. وعبارة عَلى حَرْفٍ يمكن أن تكون إشارة إلى أنّ إيمانهم بألسنتهم، وأنّ قلوبهم لم تر بصيصا من نوره. ويمكن أن تكون إشارة إلى أنّ هذه المجموعة تحيا على هامش الإيمان والإسلام وليس في عمقه.

فأحد معاني"الحرف"هو حافّة الجبل والأشياء الأخرى. والّذي يقف على الحافّة لا يمكنه أن يستقرّ، فهو قلق في موقفه هذا، يمكن أن يقع بهزّة خفيفة.

وهكذا ضعاف الإيمان الّذين يفقدون إيمانهم بأدنى سبب.

فضل اللّه: وهذا نموذج آخر، وهو الإنسان الّذي لا ينطلق في إيمانه من موقع تأمّل وتفكير، ولا يتحرّك في عبادته للّه من قاعدة روحيّة عميقة، أو من رؤية واضحة شاملة قوامها الانفتاح على اللّه والمعرفة الواعية به. ولذلك فإنّه يبقى ثابتا مادامت الأمور منسجمة مع أوضاعه النّفسيّة والحياتيّة. [إلى أن قال:]

أمّا إذا هدّد الإيمان مصالحه بالتّعقيد ... فإنّه يبادر إلى الانقلاب على إيمانه، والابتعاد عن عبادته بسرعة وحسم، خوفا من خسارة فرص الرّبح. (16: 27)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الحرف، أي حدّ الجبل ومانتأ من جنبه، ثمّ أطلق على طرف كلّ شي ء وحدّه وشفيره، نحو: حرف السّفينة، أي جانبها، وحرفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت