فهرس الكتاب

الصفحة 6843 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 514

الواحديّ: أي بتحريق إبراهيم، لأنّه يعيبها ويطعن عليها، فإذا أحرقتموه كان ذلك نصر منكم إيّاها. (3: 243)

البغويّ: روي أنّهم لم يعلموا كيف يلقونه فيها، فجاء إبليس فعلّمهم عمل المنجنيق، ليتوصّلوا إلى إلقائه فيها، فعملوه، ثمّ عمدوا إلى إبراهيم فرفعوه على رأس البنيان وقيّدوه، ثمّ وضعوه في المنجنيق مقيّدا مغلولا، فصاحت السّماء والأرض ومن فيها من الملائكة وجميع الخلق إلّا الثّقلين صيحة واحدة، وضجّت ضجّة عظيمة، أي ربّنا، إبراهيم خليلك، يلقى في النّار وليس في أرضك أحد يعبدك غيره، فأذن لنا في نصرته.

فقال اللّه عزّ وجلّ: إنّه خليلي ليس لي غيره خليل، وأنا إلهه وليس له إله غيري، فإن استغاث بشي ء منكم أو دعاه فلينصره، فقد أذنت له في ذلك، وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به وأنا وليّه، فخلّوا بيني وبينه.

فلمّا أرادوا إلقاءه في النّار أتاه خازن المياه، فقال له:

إن أردت أخمدت النّار، وأتاه خازن الرّياح، فقال: إن شئت طيّرت النّار في الهواء، فقال إبراهيم: لا حاجة لي إليكم، حسبي اللّه ونعم الوكيل. (3: 294)

نحوه القرطبيّ. (11: 303)

الزّمخشريّ: واختاروا المعاقبة بالنّار، لأنّها أهول ما يعاقب به وأفظعه، ولذلك جاء:"لا يعذّب بالنّار إلّا خالقها". (2: 578)

البروسويّ: أي قال بعضهم لبعض لمّا عجزوا عن المحاجّة، وهكذا ديدن المبطل المحجوج إذا قرعت شبهته بالحجّة القاطعة وافتضح، لا يبقى له مفزع إلّا المناصبة، واتّفقت كلمتهم على إحراقه، لأنّه أشدّ العقوبات.

نحوه الآلوسيّ. (17: 67)

ابن عاشور: لمّا غلبهم بالحجّة القاهرة، لم يجدوا مخلصا إلّا بإهلاكه، وكذلك المبطل إذا قرعت باطله حجّة فساده، غضب على المحقّ، ولم يبق له مفزع إلّا مناصبته والتّشفّي منه، كما فعل المشركون من قريش مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين عجزوا عن المعارضة. واختار قوم إبراهيم أن يكون إهلاكه بالإحراق، لأنّ النّار أهول ما يعاقب به وأفظعه. والتّحريق: مبالغة في الحرق، أي حرقا متلفا.

وأسند قول الأمر بإحراقه إلى جميعهم، لأنّهم قبلوا هذا القول وسألوا ملكهم- وهو نمروذ- إحراق إبراهيم، فأمر بإحراقه، لأنّ العقاب بإتلاف النّفوس لا يملكه إلّا ولاة أمور الأقوام.

قيل: الّذي أشار بالرّأي بإحراق إبراهيم رجل من القوم كرديّ، اسمه"هينون"واستحسن القوم ذلك.

والّذي أمر بالإحراق نمروذ، فالأمر في قولهم (حرّقوه) مستعمل في المشاورة.

ويظهر أنّ هذا القول كان مؤامرة سرّيّة بينهم دون حضرة إبراهيم، وأنّهم دبّروه ليبغتوه به خشية هروبه، لقوله تعالى: وَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا الأنبياء: 70.

الطّباطبائيّ: هو [إبراهيم] عليه السّلام وإن أبطل بكلامه السّابق ألوهيّة الأصنام، وكان لازمه الضّمنيّ أن لا يكون كسرهم ظلما وجرما، لكنّه لوّح بكلامه إلى أنّ رميه كبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت