فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 703

ب- حنين النّاقة ومدّها لصوتها، أو ترجيع الحنين في جوفها، ومدّ الحبل، وصوت الوطء، وامتداد المشي على الأرض. والعنصر الأصليّ في الجميع هو الامتداد.

ج- القوّة والغلبة، وهو عند ابن فارس أصلان:

عظم الشّي ء وشدّته وتكرّره.

النّدود، أي الحنين.

وعند غيره الشّدّة، وجريان الأمر على غير مجراه.

والظّاهر أنّ الأصل فيه القوّة والشّدّة، وسائر المعاني ناشئة عنها، فإنّ الأمر إذا قوي واشتدّ غلب على غيره وخرج عن مجراه، فينقلب منكرا عجيبا وداهية فظيعة، كما أنّه يمتدّ ويتكرّر. وما حنين النّاقة ومدّ الحبل وامتداد المشي على الأرض إلّا من القوّة.

2 -ويبدو وجود علاقة- لفظا ومعنى- بين أدّ، وآدّ، وآد، وأيد، وأود، ويد. والأصل في الجميع هو القوّة والشّدّة؛ فالأود: الثّقل والحفظ، وهو ناشى ء عن القوّة.

قال ابن دريد:"الأدّ والأيد والآدّ: القوّة"، وذكر"الأيد"في مادّة"أدد"باعتبار أنّ التّضعيف إذا انفكّ ينقلب ياء، فأصل أيد: أدّ.

3 -ويبدو بالاستقراء أنّ"إدّا وأدّا"أدلّ على معنى القوّة من"أيد"، لما في لفظها من الكزازة والتّماسك الّذي لا يفسح مجالا للرّاحة، على ما تقوم به الياء من وظيفة النّطق في"أيد"، فهو حرف من حروف المدّ والاستطالة الّتي تحقّق للمتكلّم نبرة استراحيّة مفتقدة في لفظ"أدّ".

4 -وهذه القوّة الموجودة في اللّفظ تمتزج بمعنى دني ء، فتكسبه مزيدا من الشّناعة والقباحة.

ولم نجد في العربيّة الفصيحة قبل القرآن استعمالا للفظ"الإدّ"إلّا وهو دالّ على القوّة فقط، حتّى إذا جاء القرآن أضاف إلى تلك الدّلالة معنى مستقبحا؛ بحيث انتقلت من أساليب المدح والافتخار في العصر الجاهليّ إلى أساليب الهجاء في عصر ما بعد القرآن، فلم يكد أحدهم يفتخر بأنّه قد جاء بأمر"إدّ"، أو أنّه قد عمل"شيئا إدّا"لاكتساب هذا اللّفظ دلالة مستقبحة، بعد أن وصف به القرآن عمل الّذين قالوا: اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا مريم: 88، القول الّذي تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا مريم:

90، فاستحال معنى القوّة المنطوية فيه سابقا إلى معنى الفضاعة الممعنة في المنكر والدّاخلة فيه بقوّة؛ بحيث تتشابك الدّلالة مع اللّفظ تشابكا دقيقا وتمازجا كاملا، فإذا باللّفظ نفس اللّفظ ولكنّ الدّلالة غير الدّلالة. وبهذا التّحوّل تركّز معنى القوّة في"أيد"فقط، لأنّه لم يذكر إلّا في مواطن الخير والافتخار، لاحظ"أ ي د".

الاستعمال القرآنيّ

وفيه بحوث:

الأوّل- لم يجئ في القرآن إلّا مرّة واحدة في آية مكّيّة:

وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا* لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا* تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا مريم: 88، 90.

الثّاني- ولم يكن في (ادّا) كما قلنا، عنصر الفظاعة والمنكر حتّى إذا ما جاء في القرآن استنكارا لدعوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت