فهرس الكتاب

الصفحة 6984 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 655

عن العبوديّة لأنّها تمثّل تعظيما للّه. قاله فضل اللّه، فقد عمّمها جميع التّكاليف، ولم يخصّها بالمحرّمات.

5 -جعلها الطّباطبائيّ توطئة لما بعدها في نفس الآية وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فتدلّ على أنّ الأنعام فيها حرمة أيضا تجب رعايتها، وهي ما يفيده الاستثناء.

6 -وهناك رواية عن الإمام الصّادق عليه السّلام تفيد التّعميم، وأنّها ثلاث حرمات: حرمة بيت اللّه، وحرمة كتاب اللّه، وحرمة ما أوجب اللّه من فرض طاعة أهل البيت عليهم السّلام.

والّذي نختاره أنّ الآيات (25 - 37) من هذه السّورة تتحدّث عن البيت الحرام وما يتعلّق به من أحكام الحجّ، وسياقها يقتضي اختصاص حرمات اللّه وشعائر اللّه بها، وتعميمها لغيرها من قبيل التّأويل، وهو باب واسع.

ب: في تفسير الْحُرُماتُ قِصاصٌ وفيها بحوث:

1 -أريد ب (الحرمات) : الشّهر الحرام، والبلد الحرام، وحرمة الإحرام، وكلّ ما فيه حرمة في الحجّ،

2 -أريد ب (الحرمات قصاص) أي ما صدّكم عنها المشركون منها، فما غلبكم اللّه عليه وأدخلكم الحرم ووصلتم إلى تلك الحرمات، فهي مجازاة وقصاص عمّا صدّوكم عنها، وهذا معنى الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ.

وهناك قول آخر: وهو أنّ امتناعكم عن القتال في الشّهر الحرام، واستباحتكم القتال فيه، كلاهما قصاص من المشركين، فإن قاتلوكم فيه فقاتلوهم فيه قصاصا، وإن امسكوا فامسكوا، فأيّا سلكوا فاسلكوا.

والوجه الأوّل تسكين وتطييب لقلوب المؤمنين بأنّ اللّه جازاكم ممّا صدّوكم عنها، بأن غلبكم على الحرمات ونلتم إلى ما حرمتم منه.

والوجه الثّاني تشريع، واستثناء عن حكم حرمة القتال في الشّهر الحرام، وفي البلد الحرام، بأنّ القصاص والمقاتلة فيه حلال.

وهذا الوجه أقرب إلى سياق الآيات قبلها وبعدها في البقرة (191 - 194) : ... وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ* فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ* الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ بل قوله:

وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ صريح فيه.

3 -وتفسير الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ تبع لتفسير الْحُرُماتُ قِصاصٌ من المعنيين، لا حظ"الشّهر والقصاص".

المحور الرّابع: الحرمان، وفيه أربع آيات (71 - 74) اثنتان منها تشريع، واثنتان خبر عمّن أصابه خسران في ماله من اللّه. ففيها بحثان:

الأوّل: جاء في (71 و72) وهما مكّيّتان بسياق واحد أنّ في أموال النّاس حقّا للسّائل والمحروم، ولهم فيهما أقوال بعضها يرجع إلى بعض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت