المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 663
وفي الحديث:"من تحرّى القصد خفّت عليه المؤن"أي من طلب القصد في الأمور كان كذلك.
وفيه:"التّحرّي يجزئ عند الضّرورة"أعني طلب ما هو الأحرى في الاستعمال في غالب الظّنّ. ومنه:
"التّحرّي في الإنائين".
وفيه:"إنّك حريّ أن تقضي حاجتك"أي جدير وخليق بذلك.
وقد تكرّر فيه ذكر الحروريّ والحروريّة- بضمّ الحاء وفتحها- وهم طائفة من الخوارج، نسبوا إلى حروراء- بالمدّ والقصر- موضع بقرب من الكوفة، كان أوّل مجتمعهم وتحكيمهم فيه، وهم أحد الخوارج الّذين قاتلهم عليّ عليه السّلام، وكان عندهم من التّشدّد في الدّين ما هو معروف.
وفي الحديث:"الحروريّ هو الّذي يبرأ من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ويشهد عليه بالكفر". (1: 98)
مجمع اللّغة: التّحرّي هو الاجتهاد في تعرّف ما هو أولى وأحقّ؛ تحرّى الشّي ء تحرّيا. (1: 252)
محمّد إسماعيل إبراهيم: حرى الشّي ء يحريه:
قصده، وتحرّى: اجتهد في طلب ما هو أحقّ وأولى، وتحرّى الأمر: توخّاه وقصد أفضله. (1: 130)
المصطفويّ: والتّحقيق: أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة، هو حالة الاعتدال الحاصلة بعد إفراط أو زيادة أو بعد أو تجاوز. وهذا المعنى يتفاوت باختلاف موارده وخصوصيّات مصاديقه.
فتستعمل تارة بمناسبة في مفهوم الرّجوع، وتارة بمعنى النّقصان، وتارة بمعنى القرب باعتبار الخروج عن الإفراط والبعد والزّيادة وقربه من الاعتدال، وتارة بمعنى القصد فإنّ القصد في الأمر هو التّوسّط والاعتدال والاختيار بالخروج عن الإفراط.
ويقال: الحارية للأفعى الّتي قد نقص جسمها بعد الكبر، وأحراه، أي أنقصه. وحرى الرّجل: ما حوله؛ وذلك باعتبار ما يناسبه وما يقرب منه. والحريّ هو الأحقّ والخليق والمناسب؛ وذلك باعتبار مفهوم الاعتدال.
وأمّا الحروة بمعنى الحرارة والحدّة في طعم ما يؤكل، فالظّاهر أنّ استعمال اللّفظ في هذا المفهوم في مورد كان المطعوم في طرف الإفراط من الحدّة والحرقة كالفلفل وأمثاله، ثمّ يوجد في المذاق منه طعم معتدل.
وأمّا التّحرّي فهو"تفعّل"للقبول، أي التّوسّط والتّقرّب من الاعتدال وصيرورته في حالة معتدلة، وهذه الحالة تقتضي طلب ما هو حريّ وخليق. ويقال:
تحرّى فيه، أي طلب وقصد شيئا، وتحرّى عنه، أي فتّش عن أمر.
ويدلّ على ما فسّرناه من معنى المادّة: مفهوم مادّة"رحي"وهو الحومة والدّائرة والجماعة، ومفهوم الرّيح والرّاحة، ومفهوم الحور، أي الرّجوع. (2: 220)
النّصوص التّفسيريّة
تحرّوا
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا. الجنّ: 14