فهرس الكتاب

الصفحة 6994 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 665

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الحرى، أي الجانب والنّاحية؛ والجمع: أحراء، وهو الحراة أيضا. يقال:

اذهب فلا أرينّك بحراي وحراتي، ونزل بحراه وعراه:

نزل بساحته، ولا تطر حرانا: لا تقرب ما حولنا.

والحرى: الخليق، لأنّه ممّا يلزم الحرى. يقال:

بالحرى أن يكون ذلك، وإنّه لحرى بكذا وحر وحريّ، وإنّه لحريّ الأثر: عظيم الأثر. ويقال في التّعجّب:

ما أحراه! وأحربه.

والمحراة: المقمنة، أي المخلقة والمجدرة، يقال:

إنّه لمحراة أن يفعل، وهذا الأمر محراة لذلك.

وحرى أن يكون ذلك: عسى، وهو رجاء الجانب، ومنه: التّحرّي: القصد والاجتهاد في الطّلب، لأنّه يتحرّى الحرى، أي الجانب. يقال: فلان يتحرّى الأمر، أي يتوخّاه ويقصده، وتحرّى بالمكان: تمكّث، وفلان يتحرّى مسرّتي، ويتحرّى بكلامه وأمره الصّواب، أي يتعمّده.

والحري: النّقص، كأنّه لزوم الحرى والقصور عليه.

يقال: حرى الشّي ء يحرى حريا، أي نقص، وحرى الحمل يحري: صغر وهزل، وحرت النّاقة: صغرت.

وأحراه الزّمان: نقصه.

ومنه: الحارية: الأفعى الّتي قد كبرت ونقص جسمها من الكبر، ولم يبق إلّا رأسها ونفسها وسمّها، والحاري: الذّكر.

2 -والحروة والحراوة: حرافة تكون في طعم، نحو الخردل وما أشبهه. يقال: إنّي لأجد لهذا الطّعام حروة وحراوة، أي حرارة؛ وذلك من حرافة شي ء يؤكل، ولهذا الكحل حراوة ومضاضة في العين. والحروة:

الرّائحة الكريهة في الخياشيم.

وكلّ ذلك من"ح ر و"وليس من"ح ر ي"، لظهور الواو في مشتقّاتها، وجاءت الحروة في العبريّة بلفظ"حاراه".

الاستعمال القرآنيّ

وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا الجنّ: 14

يلاحظ: أنّ الآية من جملة قول الجنّ بشأن القرآن، ابتداء من أوّل السّورة قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا إلى 13 و15، وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا* وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا* وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا وفيها بحوث:

1 -قالوا في معنى (تحرّوا) : نووا، أمّوا، تعمّدوا وترجّوا، قصدوا، طلبوا، طلبوا باجتهادهم، توجّهوا، توخّوا، توخّوا وقصدوا مجتهدين، توجّهوا بالتّحقيق والتّوجّه الصّادق.

ومعلوم أنّها متقاربة إلّا أنّ في بعضها الطّلب بجدّ واجتهاد وتعمّد وتحقيق، وهذا قريب ممّا قاله النّسفيّ وغيره:"التّحرّي: طلب الأحرى، أي الأولى والأليق".

ويناسبه صيغة"التّفعّل"المفيدة للجدّ والصّعوبة، مثل"التّكسّب"أي الكسب بجدّ وتكلّف وصعوبة. وعليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت