المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 707
الزّمخشريّ: قيل: سمّي إدريس لكثرة دراسته كتاب اللّه عزّ وجلّ، وكان اسمه أخنوخ.
وهو غير صحيح، لأنّه لو كان"إفعيلا"من الدّرس لم يكن فيه إلّا سبب واحد وهو العلميّة فكان منصرفا، فامتناعه من الصّرف دليل العجمة، وكذلك إبليس أعجميّ وليس من الإبلاس كما يزعمون، ولا يعقوب من العقب ولا إسرائيل بإسرال كما زعم ابن السّكّيت، ومن لم يحقّق ولم يتدرّب بالصّناعة كثرت منه أمثال هذه الهنات. ويجوز أن يكون معنى إدريس في تلك اللّغة قريبا من ذلك، فحسبه الرّاوي مشتقّا من الدّرس.
وأنزل اللّه عليه ثلاثين صحيفة، وهو أوّل من خطّ بالقلم ونظر في علم النّجوم والحساب، وأوّل من خاط الثّياب ولبسها، وكانوا يلبسون الجلود. (2: 513)
نحوه الفخر الرّازيّ (21: 233) ، والبيضاويّ(2:
الرّازيّ: قيل: سمّي إدريس عليه السّلام لكثرة دراسته كتاب اللّه تعالى، واسمه أخنوخ بخاءين معجمتين بوزن"مفعول". (222)
القرطبيّ: إدريس عليه السّلام أوّل من خطّ بالقلم، وأوّل من خاط الثّياب ولبس المخيط، وأوّل من نظر في علم النّجوم والحساب وسيرها. وسمّي إدريس لكثرة درسه لكتاب اللّه تعالى. وأنزل اللّه تعالى عليه ثلاثين صحيفة كما في حديث أبي ذرّ.
قال الثّعلبيّ والغزنويّ وغيرهما: وهو جدّ نوح، وهو خطأ. وكذا وقع في السّيرة أنّ نوحا عليه السّلام بن لامك ابن متوشلخ بن أخنوخ، وهو إدريس النّبيّ فيما يزعمون.
وكان أوّل من أعطي النّبوّة من بني آدم، وخطّ بالقلم، ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن يانش بن شيث بن آدم.
النّيسابوريّ: أمّا إدريس، فالأصحّ أنّه اسم أعجميّ، بدليل منع الصّرف، كما مرّ مرارا في آدم ويعقوب وغيرهما.
وقيل:"إفعيل"من الدّرس، لكثرة دراسته كتاب اللّه. ولعلّ معناه بالأعجميّة قريب من الدّراسة، فظنّه القائل مشتقّا منها. (16: 66)
أبو حيّان: [ذكر مثل البغويّ وأضاف] .
إدريس اسم أعجميّ منع من الصّرف للعلميّة والعجمة، ولا جائز أن يكون"إفعيلا"من الدّرس كما قال بعضهم، لأنّه كان يجب صرفه؛ إذ ليس فيه إلّا سبب واحد، وهو العلميّة. (6: 200)
ابن خلدون: يقال لمك بن متوشلخ، بفتح اللّام وسكونها: ابن أخنوخ، ويقال: أخنوخ ويقال: أشنخ، ويقال: أخنخ: وهو إدريس النّبيّ. فيما قاله ابن إسحاق:
ابن يرد، ويقال: بيرد ابن مهلائيل. ويقال: ما هلائل بن فاين، ويقال: قينن بن أنوش.
ويقال: يانش بن شيث بن آدم، ومعنى شيث عطيّة اللّه. هكذا نسبه ابن إسحاق وغيره من الأئمّة، وكذا وقع في التّوراة نسبه، وليس فيه اختلاف بين الأئمّة.
ونقل ابن إسحاق: أنّ خنوخ الواقع اسمه في هذا النّسب هو إدريس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو خلاف ما عليه الأكثر من النّسّابين، فإنّ إدريس عندهم ليس بجدّ لنوح ولا في عمود نسبه.