المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 708
وقد زعم الحكماء الأقدمون أيضا: أنّ إدريس هو هرمس المشهور بالإمامة في الحكمة عندهم. (2: 5)
الفيروزاباديّ: إدريس: اسمه بالسّريانيّة خنوخ، ويقال: أخنوخ، ومعناه كثير العبادة. وأمّا إدريس فاسم أعجميّ غير منصرف. وقيل: مشتقّ من الدّرس.
والدّراسة بمعنى القراءة، سمّي به لكثرة ما درس من كتب اللّه، فإنّه كان يحفظ صحف آدم وصحف شيث على ظهر قلبه. وكانت صحف آدم واحدا وخمسين صحيفة، وصحف شيث عشرين، وصحفه خاصّة ثلاثين، وكان يحفظ الجميع ويدرّسه.
قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"ما اجتمع قوم في مسجد من مساجد اللّه يتلون كتاب اللّه ويتدارسونه إلّا نزلت عليهم السّكينة وغشيتهم الرّحمة، وذكرهم اللّه فيمن عنده"
وكان إدريس أوّل من خطّ، وأوّل من خاط، وأوّل من أخبر عن علم الهيئة والحساب وأحكام النّجوم وتأثير الكواكب بالتّأييد السّماويّ والمدد الرّبّانيّ، رفع اللّه عنه بدعائه إحساس حرارة الشّمس، وعبد اللّه حتّى تمنّت الملائكة المقرّبون صحبته.
دعاه اللّه في التّنزيل باثني عشر اسما: السّاجد، والباكي خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا مريم: 58، مجتبى، ومهديّ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا مريم: 58، رفيع الشّأن، عليّ المكان وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا مريم: 57، صالح وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ الأنبياء: 72، صابر كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ الأنبياء: 85، صدّيق، ونبيّ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا مريم: 56، مذكور، وإدريس وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ مريم: 56.
وذكره باسمه في موضعين:
وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ الأنبياء:
85، وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ مريم: 56.
(بصائر ذوي التّمييز 6: 51)
الطّريحيّ: إدريس: هو أخنوخ، أحد أجداد نوح عليه السّلام، رفع إلى السّماء بعد ثلاثمائة وخمس وستّين سنة.
قيل: سمّي إدريس لأنّه كان يكثر الدّرس بحكم اللّه، وسنن الإسلام.
قال الشّيخ أبو عليّ: وفيه نظر، لأنّ الاسم أعجميّ ولذلك امتنع عن الصّرف، ولو كان"إفعيلا"من الدّرس لم يكن فيه غير سبب وهو العلميّة، وكان يجب أن ينصرف.
وقد أنزل اللّه ثلاثين صحيفة عليه. وهو أوّل من خاط الثّياب ولبسها، وكانوا يلبسون الجلود، وهو أوّل من خطّ بالقلم ونظر في علم النّجوم والحساب.
الآلوسيّ: هو نبيّ قبل نوح، وبينهما على ما في المستدرك عن ابن عبّاس ألف سنة. وهو أخنوخ بن يرد بن مهلاييل بن أنوش بن قينان بن شيث بن آدم عليه السّلام وعن وهب بن منبّه أنّه جدّ نوح عليه السّلام، والمشهور أنّه جدّ أبيه، فإنّه ابن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ.
وهو أوّل من نظر في النّجوم والحساب، وجعل اللّه تعالى ذلك من معجزاته على ما في البحر. وأوّل من خطّ بالقلم وخاط الثّياب ولبس المخيط وكان خيّاطا، وكانوا