المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 710
3 -ورفعناه مكانا عليّا. أي أعلينا قدره ورفعنا ذكره في الملإ، ونحو هذا قوله لنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ الإنشراح: 4.
ويرى بعض الباحثين في الآثار المصريّة أنّ إدريس تعريب لكلمة"أوزريس، أموريس"وهو الّذي ألّف له المصريّون القدماء رواية خلّدت في بطون تواريخهم، ومنها أنّه حصل بينه وبين أخيه تحاسد وشقاق أدّى إلى قتله وتقطيعه إربا إربا، فجمعت امرأته تلك القطع وحفظتها وحنّطتها، واتّخذوه إلها بعد أن كان مصلحا عظيما.
وهذا القصص الخرافيّ جعل المصريّين يعنون بتحنيط الموتى، وقد أفاد هذا العمل صناعة التّحنيط ورقّاها حتّى صارت مضرب الأمثال في الخافقين.
وقد كان الملك والدّين في عهد تلك الدّولة أمرا واحدا، فالملك يجمع بين شؤون الدّين والدّنيا، فمن عصى الملك فقد عصى اللّه.
ويعتقدون أن"أوزريس"صعد إلى السّماء وصار إلى العالم العلويّ، وله عرش عظيم في السّماء، ويتمتّع بأعظم الخيرات، وكلّ من حفظ جسمه ووزنت أعماله بعد الموت وحكم القضاة- وهم اثنان وأربعون قاضيا- بأنّ حسناته غلبت سيّئاته، يلحق ب"أوزريس"، وهذا النّبيّ الّذي جعلوه إلها بعد ذلك هو الّذي علّمهم العلوم والمعارف، وينسبون الفضل في ذلك إليه.
وقد ارتقت الأمّة المصريّة في العلوم والمعارف إلى حدّ لم تصل إليه أمّة أخرى لا في القديم ولا في الحديث، وخدمت النّوع البشريّ خدمة جليلة، فارتفاع إدريس إلى السّماء راجع إلى رقيّ تعاليمه وانتفاع أمّته بها، فالنّبيّ بأمّته، ومن ثمّ تجد آثار أمّته بادية للعيان، بعد أن كانت خافية عن الأنظار. (16: 64)
محمّد إسماعيل إبراهيم: أوّل من أعطي النّبوّة بعد آدم عليه السّلام إدريس وشيث عليهما السّلام، وكان إدريس أوّل من خطّ بالقلم، وقد أدرك من حياة آدم ثلاثمائة سنة وثماني سنين، وقد ثبت في الصّحيحين في حديث الإسراء أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ به في السّماء الرّابعة.
وفي بعض الرّوايات أنّ إدريس عليه السّلام كان أوّل الأنبياء ثمّ تلاه نوح ثمّ إبراهيم ثمّ إسماعيل وإسحاق ثمّ يعقوب ثمّ يوسف ثمّ لوط ثمّ هود ثمّ صالح ثمّ شعيب ثمّ موسى وهارون ثمّ إلياس. (186)
البستانيّ: إدريس: اسم نبيّ يقول العرب: إنّه هو نفس أخنوخ المارّ ذكره [2: 639] ، ويزعم اليونان أنّه هو نفس هرمس الحكيم المصريّ. وقال العرب: إنّ اليونان سمّوه بهذا الاسم والكلّ واحد. وفرّق قوم بين إدريس وأخنوخ مع ما يرى من الاتّفاق البيّن بين ترجمتهما، كما سترى هنا ورأيت في أخنوخ.
وأمّا تاريخ وجوده بحسب أقوال العرب فكان موافقا أيضا لتاريخ وجود أخنوخ، ويقولون: إنّه ابن يارد، كما يقول اليهود والنّصارى عن أخنوخ.
قال العرب: وإنّما دعي بإدريس لأنّه كان كثير الدّرس. ولا يبعد أن يكون هو نفس أخنوخ، ولا موجب لجعلهما اثنين مع اتّفاق قصّتهما ونسبهما.
وأمّا ترجمة إدريس على قول العرب فهي أنّه كان