فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 711

نبيّا وملكا عظيما وحكيما فريدا، ولد بمصر، وأنّه أرسل من اللّه نبيّا ومنذرا لنسل قابيل أو قابين، ليرجعوا عن غيّهم وكفرهم ويتوبوا إلى اللّه، ويسيروا في طريق الحقّ والفضيلة. فلم يصدّقه أكثرهم، فشهر عليهم الحرب وأخذ يجاهد في سبيل اللّه، وهو أوّل من فعل ذلك، فغلبهم واستعبدهم وسبى نساءهم وأولادهم، فكانوا له أرقّاء أيضا.

وقالوا: إنّه أوّل من رسم بعمارة المدن، وجمع طلّاب العلم وقرّر لهم قواعد السّياسة بالمدنيّة. وأنّه كان من العلم والحكمة في أرفع المنازل، وأنّ اللّه أنزل إليه ثلاثين صحيفة، فعرف أسرار العالم والكون، ولم يخف عليه شي ء. وأنّه أوّل من خطّ بالقلم، واخترع الخياطة، ولبس ثيابا ولم تكن قبله. وأنّه اخترع علم الهيئة والنّجوم والحساب والرّياضة والمنطق والطّبيعيّات واللّاهوت وأسرار الفلك. وأنّه صبّ الرّصاص ذهبا بصّاصا، فكان ذلك دليل خبرته بفنّ الكيمياء. وأنّه ألّف كتبا كثيرة فيها أسرار الرّبوبيّة، لكنّ اللّه جعلها تسقط من يده في البحر، ويختفي أثرها، لحكمة منه في كتم ما فيها من الأسرار الّتي لا يجوز للنّاس أن يعرفوها. وأنّه قبل رفعه إلى السّماء بقي ستّ عشرة سنة لا ينام ولا يأكل ولا يشرب حتّى بقي عقلا مجرّدا، فخالط أرواح الملائكة وحصل له المعراج منسلخا عن البشريّة.

وقيل: بل رفع بجسده وكان عمره 365 سنة.

وقالوا: إنّه يبقى حيّا لا يذوق الموت، وأنّه إذا مات النّاس أجمع يوم القيامة تصيبه دهشة كالموت. وقيل:

بل يستأذن ملك الموت اللّه سبحانه بأن يذيق إدريس الموت فيأذن له، ويدخله جهنّم ليراها ثمّ يدخل الجنّة فيلبث فيها إلى الأبد. وهذا تقريبا نفس القول في أخنوخ وإيليا. [و لكلامه تتمّة] (دائرة المعارف 2: 671)

المصطفويّ: [نقل أقوال السّابقين من الطّبريّ والمسعوديّ وهوتسما وبعض العبارات من سفر التّكوين ثمّ قال:]

فقد ظهر ممّا نقلنا لك أمور:

1 -أنّ إدريس هو أخنوخ بن يارد، ونسبه مضبوط في التّكوين.

2 -أنّ أخنوخ قد ضبط في العبريّة بلفظ حنوخ.

3 -أنّ حنوخ من مادّة حانخ العبريّة وهي بمعنى التّعليم والتّربية، ولا يبعد أن يكون إدريس ترجمة لها إن كان عربيّا من الدّرس.

4 -أنّ إدريس يمكن أن يكون مأخوذا من ارميس أو طرميس يونانيّة كما سبق، ويحتمل أن يكون مأخوذا من العبريّة:"دارش"- الوعظ: والّذي يقوى في النّظر كونه معرّبا لا عربيّا.

5 -فلا يبعد أن يكون إدريس اسما آخر له باعتبار صفة أو خصوصيّة فيه، كما في يعقوب وإسرائيل، محمّد وأحمد، عيسى والمسيح.

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا مريم: 56، 57.

وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ الأنبياء: 85.

يستفاد من الآيتين الكريمتين مقامه السّامي في الصّدق والحقّ، وارتفاعه إلى مقام عليّ من الرّوحانيّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت