فهرس الكتاب

الصفحة 7038 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 709

الصّغرى، لو لا خذلان اللّه لهم. (4: 247)

الطّباطبائيّ: تسلية ورفع للحزن ببيان حقيقة الأمر. [إلى أن قال:]

فمعنى الآية: لا يحزنك الّذين يسرعون ولا يزال يشتدّ سرعتهم في الكفر، فإنّك إن تحزن فإنّما تحزن لما تظنّ أنّهم يضرّون اللّه بذلك، وليس كذلك فهم لا يضرّون اللّه شيئا، لأنّهم مسخّرون للّه يسلك بهم في سير حياتهم إلى حيث لا يبقى لهم حظّ في الآخرة- وهو آخر حدّهم في الكفر- ولهم عذاب أليم، فقوله:

(لا يحزنك) أمر إرشاديّ، وقوله: (انّهم ... ) تعليل للنّهي، وقوله: (يريد اللّه ... ) تعليل وبيان لعدم ضررهم.

عبد الكريم الخطيب: عزاء ومواساة للنّبيّ الكريم، لما كان يجد في نفسه من الحزن والألم، حين يرى بعض من دخلوا في الإيمان، وحسبوا في المؤمنين، وظنّ بهم أن خرجوا من ظلام الكفر وضلال الجاهليّة إلى نور الإيمان وهدى الإسلام، فإذا بهم وقد عادوا إلى المنحدر، وأزلّهم الشّيطان عن هذا المقام الكريم. (2: 146)

مكارم الشّيرازيّ: فاللّه تعالى يسلّي نبيّه في أعقاب أحداث"أحد"المؤلمة، قائلا له: أيّها الرّسول:

لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ وكأنّهم يتسابقون إليه إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا بل يضرّون بذلك أنفسهم، وأساسا فالمتضرّر والمنتفع بشي ء إنّما هي الموجودات الّتي لا تملك من عند أنفسها شيئا حتّى وجودها، أمّا اللّه الأزليّ الأبديّ سبحانه فهو الغنيّ المطلق، فما الّذي يعود به كفر النّاس أو إيمانهم عليه سبحانه، وأيّ أثر يمكن أن يكون لجهودهم ومحاولاتهم بالنّسبة إليه تعالى؟ (3: 13)

فضل اللّه: لا يكدّرك ولا يؤلمك. [إلى أن قال:]

لا تحزن على الكافرين: لقد كان الرّسول صلّى اللّه عليه وآله يعيش في داخل نفسه الحزن العميق، من خلال ما يواجهه من كفر الكفّار الّذين لا يتوقّفون أمام دعوة الإيمان، ليتأمّلوا ويفكّروا ليؤمنوا من خلال ما تحمله الدّعوة من براهين الحقّ. بل يسارعون في الكفر والإنكار تحت تأثير رواسبهم وتقاليدهم وشهواتهم، وعلاقاتهم الحميمة بآبائهم. فقد كان يعيش الإخلاص كلّه للّه، ويريد للنّاس أن يلتقوا باللّه في عمليّة إيمان وطاعة، ليتعرّفوا عظمته من خلال خلقه، ويتحرّكوا في طاعته شكرا لنعمته.

ولكنّ اللّه سبحانه لا يريد للرّسول أن يحزن، بل يدعوه إلى أن يقابل الموقف بشكل طبيعيّ، فقد أقام عليهم الحجّة من خلال ما طرحه عليهم من أساليب الدّعوة وأفكارها، ممّا لا يدع لهم مجالا فكريّا للإنكار، فليس هناك تقصير من جهته إذا كان حزنه خوفا من التّقصير، وإذا كان ذلك خوفا عليهم من الهلاك، فهم قد اختاروا لأنفسهم ذلك. أمّا إذا كان انفعالا روحيّا لمعصيتهم للّه وكفرهم به، فإنّهم لن يضرّوا اللّه شيئا، لا بلحاظ ذاته، لأنّه الغنيّ المطلق الّذي لا تنفعه طاعة من أطاعه، ولا تضرّه معصية من عصاه، وكفر من كفر به، بل هو الّذي يملك أمر عقابهم. (6: 394)

[لا حظ"س ر ع."يسارعون"] "

وبهذا المعنى جاء في المائدة: 41، ويونس: 65،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت