فهرس الكتاب

الصفحة 7059 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 729

لقولهم في آخر حمدهم: إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ.

فاطر: 34. (17: 47)

مكارم الشّيرازيّ: فهؤلاء يحمدون اللّه، بعد أن أصبحت تلك النّعمة العظيمة من نصيبهم، وتلاشت عن حياتهم جميع عوامل الغمّ والحسرة ببركة اللّطف الإلهيّ، وتبدّدت سحب الهمّ المظلمة عن سماء أرواحهم، فلا خوف من عذاب إلهيّ، ولا وحشة من موت وفناء، ولا قلق، ولا أذى الماكرين، ولا اضطهاد الجبابرة القساة الغاصبين.

اعتبر بعض المفسّرين ذلك الغمّ والحسرة إشارة إلى نظير ما يتعرّض له في الدّنيا، واعتبره البعض الآخر إشارة إلى الحسرة في المحشر على نتائج أعمالهم، ولا تضادّ بين هذين التّفسيرين، ويمكن جمعهما في إطار العامّ بمعنى الآية. (14: 88)

حزنا

1 -.. تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ. التّوبة: 92

العكبريّ: (حزنا) مفعول له، أو مصدر في موضع الحال، أو منصوب على المصدر بفعل دلّ عليه ما قبله. (2: 655)

أبو حيّان: وانتصب (حزنا) على المفعول له، والعامل فيه (تفيض) . وقال أبو البقاء: أو مصدر في موضع الحال، و (أَلَّا يَجِدُوا) مفعول له أيضا، والنّاصب له (حزنا) ، ويجوز أن يتعلّق ب (تفيض) انتهى.

ولا يجوز ذلك على إعرابه (حزنا) مفعولا له والعامل فيه (تفيض) لأنّ العامل لا يقتضي اثنين من المفعول له إلّا بالعطف أو البدل. (5: 86)

السّمين: (حزنا) في نصبه ثلاثة أوجه:

أحدها: أنّه مفعول من أجله، والعامل فيه (تفيض) ، قاله الشّيخ. لا يقال: إنّ الفاعل هنا قد اختلف، فإنّ الفيض مسند للأعين والحزن صادر من أصحاب الأعين، وإذا اختلف الفاعل وجب جرّه بالحرف، لأنّا نقول: إنّ الحزن يسند للأعين أيضا مجازا، يقال: عين حزينة وسخينة، وعين مسرورة وقريرة، في ضدّ ذلك. ويجوز أن يكون النّاصب له (تولّوا) وحينئذ يتّحد فاعلا العلّة والمعلول حقيقة.

الثّاني: أنّه في محلّ نصب على الحال، أي تولّوا حزينين، أو تفيض أعينهم حزينة، على ما تقدّم من المجاز.

الثّالث: أنّه مصدر ناصبه مقدّر من لفظه، أي:

يحزنون حزنا، قاله أبو البقاء.

وهذه الجملة الّتي قدّرها ناصبة لهذا المصدر، هي أيضا في محلّ نصب على الحال: إمّا من فاعل (تولّوا) وإمّا من فاعل (تفيض) . (3: 493)

الآلوسيّ: نصب على العلّيّة، والحزن يستند إلى العين كالفيض، فلا يقال: كيف ذاك، وفاعل الفيض مغاير لفاعل الحزن، ومع مغايرة الفاعل لا نصب.

وقيل: جاز ذلك نظرا إلى المعنى؛ إذ حاصله: تولّوا وهم يبكون حزنا.

وجوّز نصبه على الحال من ضمير (تفيض) أي حزينة، وعلى المصدريّة لفعل دالّ عليه ما قبله، أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت