المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 748
والحسبة: احتسابك الأجر. وفلان حسن الحسبة بالأمر، إذا كان حسن التّدبير، وليس من احتساب الأجر. وهذا أيضا من الباب، لأنّه إذا كان حسن التّدبير للأمر كان عالما بعداد كلّ شي ء وموضعه من الرّأي والصّواب، والقياس كلّه واحد.
والأصل الثّاني: الكفاية. تقول: شي ء حساب، أي كاف. ويقال: أحسبت فلانا، إذا أعطيته ما يرضيه، وكذلك حسّبته.
والأصل الثّالث: الحسبان، وهي جمع حسبانة، وهي الوسادة الصّغيرة. وقد حسّبت الرّجل أحسّبه، إذا أجلسته عليها، ووسّدته إيّاها.
ومن هذا الأصل الحسبان: سهام صغار يرمى بها عن القسيّ الفارسيّة؛ الواحدة: حسبانة. وإنّما فرّق بينهما لصغر هذه وكبر تلك.
ومنه قولهم: أصاب الأرض حسبان، أي جراد.
وفسّر قوله تعالى: وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ بالبرد.
والأصل الرّابع: الأحسب، الّذي ابيضّت جلدته من داء، ففسدت شعرته، كأنّه أبرص.
وقد يتّفق في أصول الأبواب هذا التّفاوت الّذي تراه في هذه الأصول الأربعة. [و استشهد بالشّعر 3 مرّات]
أبو هلال: الفرق بين الظّنّ والحسبان: أنّ بعضهم قال: الظّنّ ضرب من الاعتقاد، وقد يكون حسبان ليس باعتقاد، ألا ترى أنّك تقول: أحسب أنّ زيدا قد مات، ولا يجوز أن تعتقد أنّه مات، مع علمك بأنّه حيّ.
أصل الحسبان: من الحساب، تقول: أحسبه بالظّنّ قد مات، كما تقول: أعدّه قد مات، ثمّ كثر حتّى سمّي الظّنّ: حسبانا على جهة التّوسّع، وصار كالحقيقة بعد كثرة الاستعمال.
وفرّق بين الفعل منهما، فيقال في الظّنّ: حسب، وفي الحساب: حسب، ولذلك فرّق بين المصدرين فقيل:
حسب، وحسبان، والصّحيح في الظّنّ ما ذكرناه. (79)
ابن سيده: الحسب: الكرم، والحسب: الشّرف الثّابت في الآباء، وقيل: هو الشّرف في الفعل. والحسب:
الفعال الصّالح، والنّسب: الأصل. والفعل من كلّ ذلك:
حسب حسبا وحسابة، فهو حسيب.
والجمع: حسباء.
وفي الحديث:"الحسب: المال".
يقول: الّذي يقوم مقام الشّرف والسّراوة إنّما هو المال.
والحسب: الدّين، والحسب: البال عن كراع، ولا فعل لهما.
والحسب والحسب، قدر الشّي ء، كقولك: الأجر بحسب ما عملت وحسبه، أي قدره.
وحسب بمعنى كفى، قال سيبويه: وأمّا حسب فمعناها الاكتفاء.
ومررت برجل حسبك من رجل، أي كافيك. لا يثنّى ولا يجمع، لأنّه موضع المصدر.
وقالوا: هذا عربيّ حسبة، انتصب لأنّه حال وقع فيه الأمر، كما انتصب"دنيا"في قولك: هو ابن عمّي دنيا، كأنّك قلت: هذا عربيّ اكتفاء وإن لم يتكلّم بذلك.