فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 754
العدنانيّ: قبضت عشرة فحسب، قبضت عشرة وحسب، قبضت عشرة حسب.
ويقولون: قبضت عشرة دنانير وحسب، بمعنى لا غير، أو: عشرة دنانير حسب، بمعنى لا غير أيضا.
والصّواب: قبضت عشرة دنانير فحسب.
وفي المعاجم بحوث طويلة عن حسب، فالصّحاح، واللّسان، والتّاج قالوا:"لك أن تتكلّم بحسب مفردة، تقول: رأيت زيدا حسب، كأنّك قلت: حسبي أو حسبك".
وزاد الصّحاح واللّسان قولهما:"فأضمرت هذا، فلذلك لم تنوّن؛ لأنّك أردت الإضافة، كما تقول: جاءني زيد ليس غير، تريد ليس غيره عندي".
وقال المدّ: زيد حسب، أي أكتفي به.
وقال الوسيط: حسب: اسم بمعنى كاف. يقال:
مررت برجل حسبك من رجل: كافيك.
ثمّ قالت لجنة الألفاظ والأساليب في مجمع اللّغة العربيّة بالقاهرة، في الدّورة الحادية والأربعين، المنتهية في 10 آذار 1975: إنّ الجمل:"قبضت عشرة فحسب، وقبضت عشرة وحسب، وقبضت عشرة حسب"، كلّها صحيحة، وإنّ معنى (حسب) مع الفاء هو لا غير، أمّا معناه مع الواو فلا يكون إلّا بمعنى كاف، وكذلك يكون معناه إذا كان بغير فاء أو واو. ووافق مجمع القاهرة على رأي اللّجنة بالأكثريّة.
أمّا الآية 64 من سورة الأنفال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فقد فسّرها عبد اللّه بن عبّاس والفرّاء بقولهما: أي يكفيك اللّه، ويكفي من اتّبعك من المؤمنين.
والحسب أحد مصادر: حسب الشّي ء: أحصاه عددا.
ويقولون: حسبك من شرّ سماعه: يكفيك أن تسمعه لتشمئزّ منه.
وأحسبني الشّي ء: كفاني.
وقد تكون حسب اسم فعل. يقال: حسبك هذا:
اكتف به.
حسب: ظنّ، شكّ
يقول ابن الأنباريّ:"حسبت حرف من الأضداد."
يكون بمعنى الشّكّ، ويكون بمعنى اليقين، قال اللّه عزّ وجلّ في الآية: 71، من سورة المائدة: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا، ف (حسبوا) هاهنا من باب الشّكّ.
وقال لبيد في معنى اليقين:
حسبت التّقى والبرّ خير تجارة ... رباحا إذا ما أصبح المرء قافلا
معناه: تيقّنت ذاك.
وقال الفرّاء:"حسبت أصله من: حسبت الشّي ء، أي وقع في حسابي، ثمّ كسرت سينه، ونقل إلى معنى الشّكّ".
وكان ابن الأنباريّ قد نقل رأيه هذا في أضداده عن أضداد السّجستانيّ، وحذا أبو الطّيّب اللّغويّ في أضداده حذوهما، ونقل عنهم رأيهم (ربحي كمال) في كتابه"التّضادّ"، الّذي جاء فيه أنّ الفعل"حسب"نفسه في العبرانيّة والسّريانيّة يفيد الاعتقاد الرّاجح واليقين.