فهرس الكتاب

الصفحة 7085 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 755

والصّواب: هو أنّ"حسب"لا يعني إلّا ظنّ أو شكّ.

وخطأ السّجستانيّ في فهم بيت لبيد، جعل الثّلاثة الّذين جاءوا بعده ينقلون عنه رأيه، ممّا جعل المخطئين أربعة.

وقد أحسن الفرّاء حين فسّر بيت لبيد قائلا: إنّ معنى حسب فيه هو: وقع في حسابي، وهو تفسير معقول: أؤيّده لكي لا ندع الغموض يكتنف معنى هذه الكلمة، ولأنّ اثني عشر معجما ذكرت أنّ معنى"حسب"هو: ظنّ أو شكّ، ولم يقل واحد منها: إنّ معناه أيقن.

وهذه المعاجم هي: معجم ألفاظ القرآن الكريم، والصّحاح، والمغرب، والمختار، واللّسان، والمصباح، والقاموس، والتّاج، والمدّ، ومحيط المحيط، والمتن، والوسيط.

أضف إلى ذلك أنّ الفعل"حسب"ومشتقّاته جاء بمعنى ظنّ خمسا وأربعين مرّة في القرآن الكريم، منها قوله تعالى في الآية الخامسة من سورة البلد: أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، أي أيظنّ.

ونحن، وإن كنّا لا نتوقّع أن يستعمل القرآن الكريم كلّ كلمة في اللّغة العربيّة بمعانيها المختلفة، نتوقّع أن تذكر معاجمنا كلّ كلمة بجميع معانيها. وما دامت هذه المعجمات، ومنها التّاج ومستدركه، لم تورد الفعل"حسب"بمعنى: أيقن، فإنّنا لا نستطيع أن نوصي باستعماله بهذا المعنى، وإن كان مؤلّفو كتب الأضداد الأربعة ممّن عرفوا بطول الباع في اللّغة العربيّة.

أمّا فعله فهو: حسب يحسب ويحسب"شذوذا"؛ لأنّ قبيلة بني كنانة انفردت بكسر السّين في المضارع.

وروى الأزهريّ عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ الآية الثّالثة من سورة الهمزة: (يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ) ، بكسر السّين في (يحسب) وروى اللّسان أنّ الفعل (تحسبنّ) ، الّذي ذكر في القرآن الكريم خمس مرّات، قرئ بفتح السّين وكسرها. وروى بعض المعاجم أنّ كسر السّين أجود اللّغتين.

أمّا مصدره فهو: حساب ومحسبة ومحسبة وحسبان.

لذا:

استعمل الفعل"حسب"بمعنى: ظنّ أو شكّ، ولا تستعمله بمعنى: أيقن.

"راجع مادّة"الأضداد"في هذا المعجم".

بحسب عملك وبحسبه

ويخطّئون من يقول: ستكون مكافأتك بحسب عملك، أي بقدره. ويقولون: إنّ الصّواب هو: ستكون بحسب عملك. وكلتا الجملتين صحيحة، وإن كانت الثّانية أعلى.

فممّن قال:"بحسب": الصّحاح، والأساس، والمختار، واللّسان، والمصباح، والقاموس، والتّاج، والمدّ، ومحيط المحيط أكثر استعمالا، وأقرب الموارد، والمتن، ولغويّات النّجّار، والوسيط.

وممّن قال:"بحسب": اللّسان، والقاموس، والتّاج، والمدّ، ومحيط المحيط، وأقرب الموارد تسكّن السّين للضّرورة، والمتن، ولغويّات النّجّار للضّرورة.

وقال الكسائيّ:"ما أدري ما حسب حديثك، أي ما قدره. وربّما سكّن في ضرورة الشّعر".

وجاء في اللّسان:"الأجر بحسب ما عملت وحسبه،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت