فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 756
أي قدره. وربّما سكّن"حسب"لضرورة الشّعر"."
وذكر الصّبّان، في مبحث الإبدال، أنّ الأشمونيّ قال:
"أدرج النّاظم هنا الهمزة في حروف العلّة، حسبما حمل الشّارح كلامه على ذلك". ثمّ كتب الصّبّان:"قوله:"
حسبما، بفتح السّين"."
والأعلى أن نقول: على حسب ما أمر به الرّئيس، أو بحسب ما أمر الرّئيس. وجلّ الأدباء اليوم يجرّدون"حسب"من حرفي الجرّ"على"و"الباء". وكأنّ تخريجه أن يقال: إنّ حسبا بمعنى"قدر"ضمّنت معنى"مثل"، فاستعملت استعماله. فإذا قلنا: فعلت ذلك حسب ما أمر الرّئيس، فالمعنى: مثل ما أمر الرّئيس.
أمّا"ما"هنا فهي إمّا مصدريّة، أو موصول اسميّ.
وقاعدة الرّسم تقضي بفصل"حسب"عن"ما"في الكتابة. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (152)
المصطفويّ: والتّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة، هو الإشراف والاطّلاع بقصد الاختبار، والنّظر والدّقّة بقصد السّبر والتّطلّب، ويعبّر عنه بالفارسيّة بكلمة"رسيدگى".
وأمّا العدّ: فقد يكون مقدّمة ووسيلة للتّعرّف والاختبار، كما أنّ الكفاية من لوازم الاختبار والتّطلّب وتعرّف الحال.
وأمّا الحسب: فباعتبار كون الآباء وأعمالهم وجريان أمورهم وسابقة حياتهم مختبرة وممتحنة، ليست فيها نقطة ضعيفة مبهمة.
والحسيب: من أسماء اللّه تعالى، وهو الّذي يتعرّف ويختبر، مشرفا على النّاس ومحيطا ومطّلعا عليهم.
والمحاسبة: صيغتها تدلّ على الاستمرار والاستدامة.
والحساب والحسبان: مصدران، والثّاني أقوى دلالة بالزّيادة في لفظه، أي حساب دقيق شديد. وبمناسبة هذه الشّدّة والدّقّة في مفهومه، قد يستعمل في مورد الحساب المنتهي إلى الأخذ والعذاب.
وهذا المعنى مأخوذ في جميع مشتقّات هذه المادّة، وبهذا يظهر ما في التّعبير بها دون مادّة العدّ أو الكفاية أو غيرهما.
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا العنكبوت: 2، أي أكان هذا القول منهم بتطلّب وتعرّف واختبار، أو من غير إشراف وتحقيق.
فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً النّمل: 44، أي اختبره وأشرف عليه، وغلب عليه اعتقاد كونه لجّة، فإنّ الاعتقاد الحاصل بعد التّعرّف، والاختبار يكون قريبا من اليقين. وبمناسبة هذا المعنى قد يراد منها الظّنّ، فيقال: حسبت، أي ظننت، وليس كذلك بل الظّنّ والاعتقاد من نتائج الاختبار والتّطلّب. [ثمّ ذكر الآيات وقال:]
فالمعنى في جميع هذه الموارد واحد، وفيه معنى التّعرّف والإشراف.
فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ الأنفال: 62، حَسْبُنَا اللَّهُ آل عمران: 173، أي هو المشرف المتوجّه إلينا، ويتعرّف من أحوالنا وجريان أمورنا، فهو يكفينا.
ولا يبعد أن يكون الحسب كالصّعب صفة مشبّهة، من"حسب".
والفرق بين الحسيب والحسب: أنّ الثّاني أدلّ على