فهرس الكتاب

الصفحة 7099 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 769

اسم وخبر، فيكون (الّذين) نصبا باسم المحسبة، و (هو خيرا لهم) خبرا. والمعنى: لا تحسبنّ بخل الباخلين خيرا لهم، فأقام"الباخلين"مقام"بخلهم". وإذا قرأت بالياء لم تأت للمحسبة باسم، فلذلك اخترنا التّاء.

وقرأ الباقون: (و لا يحسبنّ) بالياء، موضع (الّذين) رفع، و (يبخلون) صلة (الّذين) ، والمفعول الأوّل مصدر محذوف وهو"البخل"دلّ (يبخلون) عليه. المعنى: ولا يحسبنّ الّذين يبخلون البخل هو خيرا لهم، فحذف المفعول الأوّل، واجتزئ ب (يبخلون) عن"البخل"، كما يقال: من صدق كان خيرا له، ومن كذب كان شرّا، تريد: كان الصّدق خيرا، وكان الكذب شرّا.

قال الفرّاء: إنّما (هو) عماد، يقال: فأين اسم هذا العماد؟ قيل: مضمر معناه: لا يحسبنّ الباخلون البخل هو خيرا لهم، فاكتفى بذكر (يبخلون) من البخل. (183)

الزّمخشريّ: من قرأ بالتّاء قدّر مضافا محذوفا، أي ولا تحسبنّ بخل الّذين يبخلون هو خيرا لهم، وكذلك من قرأ بالياء وجعل فاعل (يحسبنّ) ضمير رسول اللّه أو ضمير أحد.

ومن جعل فاعله (الّذين يبخلون) كان المفعول الأوّل عنده محذوفا، تقديره: ولا يحسبنّ الّذين يبخلون بخلهم هو خيرا لهم، والّذي سوّغ حذفه دلالة (يبخلون) عليه، وهو فصل.

وقرأ الأعمش بغير (هو) . (1: 483)

العكبريّ: ويقرأ (تحسبنّ) بالتّاء على الخطاب، والتّقدير: ولا تحسبنّ يا محمّد بخل الّذين يبخلون، فحذف المضاف، وهو ضعيف، لأنّ فيه إضمار البخل قبل ذكر ما يدلّ عليه، و (هو) على هذا فصل أو توكيد. (1: 315)

3 -وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ.

الأنفال: 59

الفرّاء: بالتّاء لا اختلاف فيها. وقد قرأها حمزة بالياء. ونرى أنّه اعتبرها بقراءة عبد اللّه. وهي في قراءة عبد اللّه وَلا يَحْسَبَنَّ ... فإذا لم تكن فيها (انّهم) لم يستقم للظّنّ ألّا يقع على شي ء. ولو أراد: ولا يحسب الّذين كفروا أنّهم لا يعجزون لاستقام، ويجعل (لا) صلة كقوله: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ الأنبياء: 95، يريد: أنّهم يرجعون. ولو كان مع (سبقوا) (ان) استقام ذلك فنقول: (و لا يحسب الذين كفروا ان سبقوا) . (1: 415)

الطّبريّ: اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأ ذلك عامّة قرّاء الحجاز والعراق (و لا تحسبنّ الّذين كفروا سبقوا انّهم) بكسر الألف من (إنّهم) ، وبالتّاء في (تحسبنّ) ، بمعنى: ولا تحسبنّ يا محمّد الّذين كفروا سبقونا ففاتونا بأنفسهم. ثمّ ابتدئ الخبر عن قدرة اللّه عليهم، فقيل: إنّ هؤلاء الكفرة لا يعجزون ربّهم إذا طلبهم وأراد تعذيبهم وإهلاكهم بأنفسهم فيفوتوه بها.

وقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة والكوفة وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بالياء في (يحسبنّ) ، وكسر الألف من (انّهم) ، وهي قراءة غير حميدة لمعنيين: أحدهما:

خروجهما من قراءة القرّاء وشذوذها عنها، والآخر:

بعدها من فصيح كلام العرب؛ وذلك أنّ (يحسب) يطلب في كلام العرب منصوبا وخبره، كقوله: عبد اللّه يحسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت