فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 778
لا حظ"ف ر ح- يفرحون"
3 -وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ....
إبراهيم: 42
الطّبريّ: ولا تحسبنّ اللّه يا محمّد غافلا، ساهيا عمّا يعمل هؤلاء المشركون من قومك، بل هو عالم بهم وبأعمالهم، محصيها عليهم، ليجزيهم جزاءهم في الحين الّذي قد سبق في علمه، أنّه يجزيهم فيه. (13: 236)
الأزهريّ: وقرئ قول اللّه تعالى: (و لا تحسبنّ) ، وليس في باب السّالم حرف على فعل يفعل بكسر العين في الماضي والغابر غير حسب يحسب، ونعم ينعم.
الطّوسيّ: هذا خطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهاه اللّه تعالى، والمراد به الأمّة أن يظنّ أنّ اللّه غافل عن أعمال الظّالمين، ومهمل لأمورهم. (6: 303)
الزّمخشريّ: فإن قلت: يتعالى اللّه عن السّهو والغفلة، فكيف يحسبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو أعلم النّاس به غافلا حتّى قيل: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا؟
قلت: إن كان خطابا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ففيه وجهان:
أحدهما: التّثبيت على ما كان عليه من أنّه لا يحسب اللّه غافلا، كقوله: وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الأنعام: 14، وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ القصص: 88، كما جاء في الأمر يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النّساء: 136.
والثّاني: أنّ المراد بالنّهي عن حسبانه غافلا:
الإيذان بأنّه عالم بما يفعل الظّالمون، لا يخفى عليه منه شي ء، وأنّه معاقبهم على قليله وكثيره، على سبيل الوعيد والتّهديد، كقوله: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ النّور: 28، يريد الوعيد.
ويجوز أن يراد: ولا تحسبنّه يعاملهم معاملة الغافل عمّا يعملون. ولكن معاملة الرّقيب عليهم المحاسب على النّقير والقطمير. وإن كان خطابا لغيره، ممّن يجوز أن يحسبه غافلا لجهله بصفاته، فلا سؤال فيه. (2: 382)
نحوه الفخر الرّازيّ (19: 140) ، والبيضاويّ (1: 534) ، والنّسفيّ (3: 265) ، والشّربينيّ (2: 188) .
ابن عطيّة: هذه الآية بجملتها فيها وعيد للظّالمين، وتسلية للمظلومين، والخطاب بقوله: (تحسبنّ) لمحمّد عليه السّلام، والمراد بالنّهي غيره ممّن يليق به أن يحسب مثل هذا.
وقرأ طلحة بن مصرّف (و لا تحسب اللّه غافلا) بإسقاط النّون، وكذلك (و لا تحسب اللّه مخلف وعده) إبراهيم: 47. (3: 343)
القرطبيّ: وهذا تسلية للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، بعد أن أعجبه من أفعال المشركين ومخالفتهم دين إبراهيم، أي اصبر كما صبر إبراهيم، وأعلم المشركين أنّ تأخير العذاب ليس للرّضا بأفعالهم، بل سنّة اللّه إمهال العصاة مدّة.
أبو حيّان: الخطاب بقوله: (و لا تحسبنّ) للسّامع الّذي يمكن منه حسبان مثل هذا، لجهله بصفات اللّه، لا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فإنّه مستحيل ذلك في حقّه، وفي هذه الآية وعيد عظيم للظّالمين، وتسلية للمظلومين. [ثمّ أدام نحو الزّمخشريّ] (5: 435)