فهرس الكتاب

الصفحة 7109 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 779

أبو السّعود: خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، والمراد تثبيته على ما كان عليه من عدم حسبانه عزّ وجلّ كذلك، نحو قوله: وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الأنعام: 14، ونظائره، مع ما فيه من الإيذان بكونه واجب الاحتراز عنه في الغاية، حتّى نهى عنه من لا يمكن تعاطيه، أو نهيه عليه السّلام عن حسبانه تعالى، تاركا لعقابهم على طريقة العفو.

والتّعبير عنه بذلك للمبالغة في النّهي، والايذان بأنّ ذلك الحسبان بمنزلة حسبانه تعالى غافلا عن أعمالهم؛ إذ العلم بذلك مستوجب لعقابهم لا محالة، فتركه لو كان، لكان للغفلة عمّا يوجبه من أعمالهم الخبيثة.

وفيه تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووعد له أكيد، ووعيد للكفرة وسائر الظّالمين شديد، أو لكلّ أحد ممّن يستعجل عذابهم، أو يتوهّم إهمالهم للجهل بصفاته تعالى والاغترار بإمهاله.

وقيل: معناه لا تحسبنّه تعالى يعاملهم معاملة الغافل عمّا عملوا، بل معاملة من يحافظ على أعمالهم ويجازيهم بذلك نقيرا وقطميرا. (3: 496)

نحوه البروسويّ (4: 431) ، والآلوسيّ (13: 244) .

4 -فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ....

إبراهيم: 47

راجع"خ ل ف- مخلف"و"و ع د- وعده"

5 -لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ... النّور: 57

راجع"ع ج ز- معجزين".

لا تحسبنّهم

لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ. آل عمران: 188

الزّجّاج: هؤلاء قوم من أهل الكتاب دخلوا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وخرجوا من عنده، فذكروا لمن كان رآهم في ذلك الوقت: أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد أتاهم بأشياء قد عرفوها، فحمدهم من شاهدهم من المسلمين على ذلك، وأبطنوا خلاف ما أظهروا، وأقاموا بعد ذلك على الكفر، فأعلم اللّه عزّ وجلّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمرهم، وأعلمه أنّهم ليسوا بمفازة من العذاب، أي ليسوا ببعد من العذاب.

ووقعت فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ مكرّرة لطول القصّة، والعرب تعيد إذا طالت القصّة في"حسبت"وما أشبهها، إعلاما أنّ الّذي جرى متّصل بالأوّل، وتوكيدا للأوّل، فنقول: لا تظنّنّ زيدا إذا جاءك وكلّمك بكذا وكذا فلا تظنّنّه صادقا، تعيد: فلا تظنّنّ توكيدا. ولو قلت: لا تظنّ زيدا إذا جاءك وحدّثك بكذا وكذا صادقا جاز، ولكنّ التّكرير أوكد وأوضح للقصّة. (1: 497)

الطّوسيّ: قرأ أهل الكوفة ويعقوب (لا تحسبنّ) بالتّاء وفتح الباء، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء، وضمّ الباء، الباقون بالياء وفتح الباء.

و (تحسبنّهم) الأخير بالتّاء بلا خلاف.

قال أبو عليّ: من قرأ بالياء: لم يوقع (يحسبنّ) على شي ء، (و الّذين) رفع بأنّه فاعل (لا تحسبنّ) . قال:

ووجه قراءة ابن كثير وأبي عمرو في أن لم يعدّيا (حسبت) إلى مفعوليه أنّ (يحسب) في قوله: فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت