فهرس الكتاب

الصفحة 7123 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 793

وحاصل الكلام في هذا القول: أن معنى كونه تعالى (سريع الحساب) : كونه تعالى عالما بجميع أحوال الخلق وأعمالهم. ووجه المجاز فيه أنّ المحاسب إنّما يحاسب ليحصل له العلم بذلك الشّي ء، فالحساب سبب لحصول العلم، فأطلق اسم السّبب على المسبّب.

وثالثها: أنّ محاسبة اللّه سريعة، بمعنى آتية لا محالة، كما قال عزّ وجلّ: إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ* وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ الذّاريات: 5، 6.

وكلّ ما هو آت آت، فكأنّه قيل: إنّ السّاعة الّتي فيها الجزاء والحساب قريبة. (5: 208)

نحوه القرطبيّ (2: 434) ، والخازن (1: 159) .

أبو حيّان: ظاهره الإخبار عنه تعالى بسرعة حسابه وسرعته بانقضائه عجلا كقصد مدّته. [و نقل الأقوال ثمّ قال:]

وقيل: سرعة الحساب تعالى رحمته وكثرتها فهي لا تغب ولا تنقطع، وروي ما يقاربه عن ابن عبّاس.

وظاهر سياق هذا الكلام عموم الحساب للكافر والمؤمن؛ إذ جاء بعد ما ظاهره أنّه للطّائعين، ويكون حساب الكفّار تقريعا وتوبيخا، لأنّه ليس له حسنة في الآخرة يجزى بها، وهو ظاهر قوله: وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ الحاقّة: 26.

وقال الجمهور: الكفّار لا يحاسبون، قال تعالى: فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْنًا الكهف: 105، وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا الفرقان: 23، وظاهر ثقل الموازين وخفّتها وما ترتّب عليها في الآيات الواردة في القرآن، شمول الحسنات للبرّ والفاجر والمؤمن والكافر. (2: 106)

الكاشانيّ: يحاسب الخلائق كلّهم على كثرتهم وكثرة أعمالهم في مقدار لمح البصر، كما ورد في الخبر.

[ثمّ ذكر الأخبار وقال:]

ولسرعة الحساب معنى آخر يجتمع مع هذا المعنى ويؤيّده، وهو أنّ اللّه يحاسب العبد في الدّنيا في كلّ آن ولحظة، فيجزيه على عمله في كلّ حركة وسكون، ويكافئ طاعاته بالتّوفيقات ومعاصيه بالخذلانات، فالخير يجرّ الخير والشّرّ يدعو إلى الشّرّ. ومن حاسب نفسه في الدّنيا عرف هذا المعنى، ولهذا ورد"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا"وهذا من الأسرار الّتي لا يمسّها إلّا المطهّرون. (1: 218)

البروسويّ: و (الحساب) يراد به نفس الجزاء على الأعمال، فإنّ الحساب سبب للأخذ والعطاء. وإطلاق اسم السّبب على المسبّب جائز شائع، أي يحاسب العباد على كثرتهم وكثرة أعمالهم في مقدار لمحة، لعدم احتياجه إلى عقد يد، أو وعي صدر أو نظر وفكر. فاحذروا من الإخلال بطاعة من هذا شأن قدرته، أو يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب النّاس. (1: 320)

الآلوسيّ: [نحو البروسويّ وأضاف:]

والمحاسبة إمّا على حقيقتها، كما هو قول أهل الحقّ:

من أنّ النّصوص على ظاهرها ما لم يصرف عنها صارف، أو مجاز عن خلق علم ضروريّ فيهم بأعمالهم وجزائها كمّا وكيفا، أو مجازاتهم عليها هذا. (2: 91)

القاسميّ: إمّا بمعنى سريع في الحساب كسريع في السّير، فالجملة تذييل لقوله: (اولئك ... ) يعني أنّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت