فهرس الكتاب

الصفحة 7131 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 801

قدّم لرعاية الفواصل، وعدّي ب (على) لأنّه بمعنى الحاسب والعادّ، وهو يتعدّى ب (على) كما تقول: عدّد عليه قبائحه، وجاء"فعيل"الصّفة من فعل يفعل بكسر العين في المضارع، كالصّريم بمعنى الصّارم، وضريب القداح بمعنى ضاربها إلّا أنّه قليل.

أو بمعنى"الكافي"فتجوّز به عن معنى الشّهيد، لأنّه يكفي المدّعي ما أهمّه، فعدّي ب (على) كما يعدّى الشّهيد.

وقيل: هو بمعنى"الكافي"من غير تجوّز، لكنّه عدّي تعدية الشّهيد للزوم معناه له، كما في"أسد عليّ"وهو تكلّف بارد.

وتذكيره وهو"فعيل"بمعنى"فاعل"وصف للنّفس المؤنّثة معنى، لأنّ الحساب والشّهادة ممّا يغلب في الرّجال، فأجري ذلك على أغلب أحواله، فكأنّه قيل:

كفى بنفسك رجلا حسيبا. أو لأنّ النّفس مؤوّلة بالشّخص، كما يقال: ثلاثة أنفس. أو لأنّ"فعيل"المذكور محمول على"فعيل"بمعنى"فاعل".

والظّاهر أنّ المراد بالنّفس: الذّات، فكأنّه قيل: كفى بك حسيبا عليك.

وجعل بعضهم في ذلك تجريدا، فقيل: إنّه غلط فاحش. وتعقّب بأنّ فيه بحثا، فإنّ الشّاهد يغاير المشهود عليه. فإن اعتبر كون الشّخص في تلك الحال كأنّه شخص آخر، كان تجريدا لكنّه لا يتعلّق به غرض هنا.

وعن مقاتل: أنّ المراد بالنّفس: الجوارح، فإنّها تشهد على العبد إذا أنكر، وهو خلاف الظّاهر. (15: 33)

المراغيّ: اقرأ كتاب عملك الّذي عملته في الدّنيا، وكان الملكان يكتبانه ويحصيانه عليك، وحسبك اليوم نفسك عليك حاسبا، تحسب عليك أعمالك فنحصيها، لا نبتغي عليك شاهدا غيرها، ولا نطلب محصيا سواها. (15: 23)

مكارم الشّيرازيّ: يعني أنّ المسألة- مسألة المصير- بدرجة من الوضوح والعلنيّة والانكشاف؛ بحيث لا يمكن للإنسان النّكران مع وجود كلّ الشّواهد والأدلّة الحيّة، وأنّ من ينظر إلى صحيفة أعماله يستطيع- مهما كان مجرما- أن يقضي ويحكم عليها ... لماذا؟ لأنّ صحيفة الأعمال هذه- كما سيأتي- هي مجموعة من آثار الأعمال، أو هي نفس الأعمال.

وبالتّالي فلا مجال لشي ء يمكن نكرانه، فإذا سمعت- أنا- صوتي من شريط مسجّل، أو رأيت صورتي وهي تضبط قيامي ببعض الأعمال الحسنة أو السّيّئة، فهل أستطيع أن أنكر ذلك؟ كذلك صحيفة الأعمال في يوم القيامة، بل هي أكثر حيويّة ودقّة من الصّورة والصّوت! (8: 377)

4 -الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا. الأحزاب: 39

ابن عبّاس: شهيدا. (354)

الطّبريّ: وكفاك يا محمّد باللّه حافظا لأعمال خلقه، ومحاسبا لهم عليها. (22: 15)

نحوه البغويّ (3: 645) ، والميبديّ (8: 52) ، والطّبرسيّ (4: 361) ، والشّربينيّ (3: 252) ، والقاسميّ (13: 4866) .

الطّوسيّ: أي كافيا ومجازيا. (8: 346)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت