فهرس الكتاب

الصفحة 7134 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 804

والثّالث: يعطيه عطاء لا يمكن للبشر إحصاؤه. [ثمّ استشهد بشعر]

والرّابع: يعطيه بلا مضايقة، من قولهم: حاسسته إذا ضايقته.

والخامس: يعطيه أكثر ممّا يحسبه.

والسّادس: أن يعطيه بحسب ما يعرفه من مصلحته، لا على حسب حسابهم؛ وذلك نحو ما نبّه عليه بقوله تعالى: وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ ... الزّخرف: 33.

والسّابع: يعطي المؤمن ولا يحاسبه عليه، ووجه ذلك أنّ المؤمن لا يأخذ من الدّنيا إلّا قدر ما يجب وكما يجب وفي وقت ما يجب، ولا ينفق إلّا كذلك، ويحاسب نفسه، فلا يحاسبه اللّه حسابا يضرّه كما روي:"من حاسب نفسه في الدّنيا لم يحاسبه اللّه يوم القيامة".

والثّامن: يقابل اللّه المؤمنين في القيامة لا بقدر استحقاقهم بل بأكثر منه، كما قال عزّ وجلّ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافًا كَثِيرَةً البقرة: 245.

وعلى نحو هذه الأوجه قوله تعالى: فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ المؤمن:

40، وقوله تعالى: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ص: 39. (117)

نحوه القاسميّ. (3: 526)

البغويّ: [نقل قولي ابن عبّاس والضّحّاك ثمّ قال:]

وقيل: هذا يرجع إلى اللّه، معناه: يقترّ على من يشاء ويبسط لمن يشاء، ولا يعطي كلّ أحد بقدر حاجته بل يعطي الكثير لمن لا يحتاج إليه ولا يعطي القليل من يحتاج إليه، فلا يعترض عليه ولا يحاسب فيما يرزق، ولا يقال: لم أعطيت هذا وحرمت هذا، ولم أعطيت هذا أكثر ممّا أعطيت ذاك؟ ولا يسأل عمّا يفعل.

وقيل: معناه لا يخاف نفاد خزائنه، فيحتاج إلى حساب ما يخرج منها، لأنّ الحساب من المعطي إنّما يكون لما يخاف من نفاد خزائنه، واللّه تعالى خزائنه لا تنقص بكثرة الإنفاق. (1: 271)

الواحديّ: يعني ليس فوقه من يحاسبه، فهو الملك يعطي من يشاء بغير حساب. (1: 315)

الزّمخشريّ: بغير تقدير، يعني أنّه يوسّع على من توجب الحكمة التّوسعة عليه كما وسّع على قارون وغيره، فهذه التّوسعة عليكم من جهة اللّه لما فيه من الحكمة، وهي استدراجكم بالنّعمة، ولو كانت كرامة لكان أولياؤه المؤمنون أحقّ بها منكم. (1: 355)

الطّبرسيّ: [نحو الطّوسيّ إلّا أنّه قال:]

ثانيها: أنّه لا يرزق النّاس في الدّنيا على مقابلة أعمالهم وإيمانهم وكفرهم، فلا يدلّ بسط الرّزق للكافر على منزلته عند اللّه. وإن قلنا إنّ المراد به في الآخرة فمعناه أنّ اللّه لا يثيب المؤمنين في الآخرة على قدر أعمالهم الّتي سلفت منهم، بل يزيدهم تفضّلا. (1: 305)

الفخر الرّازيّ: أمّا قوله تعالى: وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ فيحتمل أن يكون المراد منه: ما يعطي اللّه المتّقين في الآخرة من الثّواب، ويحتمل أن يكون المراد: ما يعطي في الدّنيا أصناف عبيده من المؤمنين والكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت