فهرس الكتاب

الصفحة 7137 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 807

عن الحساب. أو يكون المعنى: أنّ بعضها ثواب، وبعضها تفضيل محض، فهو بغير حساب. [إلى أن قال:]

وبغير حساب تقدّمه ثلاثة أشياء، يصلح تعلّقه بها الفعل والفاعل والمفعول الأوّل وهو (من) فإن كان للفعل فهو من صفات المصدر، وإن كان للفاعل فهو من صفاته، أو للمفعول فهو من صفاته.

فإذا كان للفعل كان المعنى: يرزق من يشاء رزقا غير حساب، أي غير ذي حساب. ويعني بالحساب:

العدّ، فهو لا يحصى ولا يحصر من كثرته. أو يعني به المحاسبة في الآخرة، أي رزقا لا يقع عليه حساب في الآخرة، وتكون على هذا (الباء) زائدة.

وإذا كان للفاعل كان في موضع الحال، المعنى: يرزق اللّه غير محاسب عليه، أي متفضّلا في إعطائه لا يحاسب عليه، أو غير عادّ عليه ما يعطيه، ويكون ذلك مجازا عن التّقتير والتّضييق، فيكون (حساب) مصدرا عبّر به عن اسم الفاعل من"حاسب"أو عن اسم الفاعل من"حسب"، وتكون الباء زائدة في الحال. وقد قيل: إنّ الباء زيدت في الحال المنفيّة، وهذه الحال لم يتقدّمها نفي.

[ثمّ استشهد بشعر]

ويحتمل في هذا الوجه أن يكون (حساب) مصدرا عبّر به عن اسم المفعول، أي غير محاسب على ما يعطي تعالى، أي لا أحد يحاسب اللّه تعالى على ما منح، فعطاؤه غمرا لا نهاية له.

وإذا كان ل (من) وهو المفعول الأوّل ل (يرزق) فالمعنى أنّ المرزوق غير محاسب على ما يرزقه اللّه تعالى، فيكون أيضا حالا منه، ويقع (الحساب) الّذي هو المصدر على المفعول الّذي هو محاسب من"حاسب"، أو المفعول من"حسب"أي غير معدود عليه ما رزق، أو على حذف مضاف، أي غير ذي حساب، ويعني بالحساب المحاسبة أو العدّ، والباء زائدة في هذه الحال أيضا.

ويحتمل في هذا الوجه أن يكون المعنى أنّه يرزق من حيث لا يحتسب، أي من حيث لا يظنّ ولا يقدّر أن يأتيه الرّزق، كما قال: وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ الطّلاق: 3، فيكون حالا أيضا، أي غير محتسب، وهذه الأوجه كلّها متكلّفة، وفيها زيادة الباء.

والأولى أن تكون الباء للمصاحبة، وهي الّتي يعبّر عنها بباء الحال، وعلى هذا يصلح أن تكون للمصدر وللفاعل وللمفعول، ويكون الحساب مرادا به المحاسبة أو العدّ، أي يرزق من يشاء ولا حساب على الرّزق، أو ولا حساب للرّازق، أو ولا حساب على المرزوق.

وكون الباء لها معنى أولى من كونها زائدة، وكون المصدر باقيا على المصدريّة أولى من كونه مجازا عن اسم فاعل أو اسم مفعول، وكونه مضافا ل (غير) أولى من جعله مضافا ل (ذي) محذوفة.

ولا تعارض بين قوله: جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا أي محسبا، أي كافيا، من أحسبني كذا، إذا كفاك و (بغير حساب) معناه العدّ أو المحاسبة، أو لاختلاف متعلّقيهما إن كانا بمعنى واحد.

فالاختلاف بالنّسبة إلى صفتي الرّزق والعطاء في الآخرة ف (بغير حساب) في التّفضّل المحض و (عطاء حسابا) في الجزاء المقابل للعمل، أو بالنّسبة إلى اختلاف طرفيهما، ف (بغير حساب) في الدّنيا إذ يرزق الكافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت