فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 811
ولا عدّ بل جزافا، وهذه استعارة للكثرة الّتي لا تحصى.
[ثمّ استشهد بشعر]
وإلى هذا التّأويل ذهب جمهور المفسّرين، حتّى قال قتادة: ليس ثمّ واللّه مكيال ولا ميزان. (4: 524)
ابن الجوزيّ: أي يعطون عطاء كثيرا أوسع من أن يحسب، وأعظم من أن يحاط به، لا على قدر أعمالهم.
الفخر الرّازيّ: إنّه تعالى وصف ذلك الأجر بأنّه بِغَيْرِ حِسابٍ وفيه وجوه:
الأوّل: قال الجبّائيّ: المعنى أنّهم يعطون ما يستحقّون ويزدادون تفضّلا، فهو بغير حساب، ولو لم يعطوا إلّا المستحقّ لكان ذلك حسابا. قال القاضي: هذا ليس بصحيح، لأنّ اللّه تعالى وصف الأجر بأنّه بِغَيْرِ حِسابٍ ولو لم يعطوا إلّا الأجر المستحقّ، والأجر غير التّفضّل.
الثّاني: أنّ الثّواب له صفات ثلاثة:
أحدها: أنّها تكون دائمة الأجر لهم، وقوله: بِغَيْرِ حِسابٍ معناه بغير نهاية، لأنّ كلّ شي ء دخل تحت الحساب فهو متناه، فما لا نهاية له كان خارجا عن الحساب.
وثانيها: أنّها تكون منافع كاملة في أنفسها، وعقل المطيع ما كان يصل إلى كنه ذلك الثّواب، قال صلّى اللّه عليه وسلّم:"إنّ في الجنّة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر". وكلّ ما يشاهدونه من أنواع الثّواب وجدوه أزيد ممّا تصوّروه وتوقّعوه، وما لا يتوقّعه الإنسان، فقد يقال: إنّه ليس في حسابه، فقوله: بِغَيْرِ حِسابٍ محمول على هذا المعنى.
والوجه الثّالث: في التّأويل: أنّ ثواب أهل البلاء لا يقدّر بالميزان والمكيال. [ثمّ ذكر رواية النّبيّ المتقدّمة]
نحوه الشّربينيّ. (3: 437)
القرطبيّ: أي بغير تقدير. [ثمّ أدام الكلام في نقل الأقوال] (15: 241)
الآلوسيّ: الجارّ والمجرور في موضع الحال، إمّا من الأجر، أي إنّما يوفّون أجرهم كائنا بغير حساب، وذلك بأن يغرف لهم غرفا ويصبّ عليهم صبّا، وإمّا من الصّابرين، أي إنّما يوفّون ذلك كائنين بغير حساب عليه. والمراد على الوجهين: المبالغة في الكثرة، وهو المراد بقول ابن عبّاس:"لا يهتدي إليه حساب الحسّاب ولا يعرف".
وجوّز جعل الحال من الصّابرين على معنى لا يحاسبون أصلا، والمتبادر ما يفيد المبالغة في كثرة الأجر. ومعنى القصر ما يوفّى الصّابرون أجرهم إلّا بغير حساب، جعل الجارّ والمجرور حالا من المنصوب أو المرفوع، لأنّ القصر في الجزء الأخير، وفيه من الاعتناء بأمر الأجر ما فيه. (23: 248)
عبد الكريم الخطيب: بِغَيْرِ حِسابٍ إشارة إلى أنّ جزاء الصّبر جزاء عظيم، وأنّ ميزان العمل الّذي يجي ء في أعقاب الصّبر يرجّح جميع الأعمال كلّها؛ حيث ينال الصّابر جزاء صبره، ما يشاء من فضل وإحسان، بلا حساب. (12: 1131)