فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 813
يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ الزّلزال: 7، 8.
إذا ثبت هذا فالسّعداء هم الّذين استجابوا لربّهم في الإعراض عمّا سوى اللّه، وفي الإقبال بالكلّيّة على عبوديّة اللّه تعالى، ولا جرم حصل لهم الحسنى.
وأمّا الأشقياء فهم الّذين لم يستجيبوا لربّهم، فلهذا السّبب وجب أن يحصل لهم سوء الحساب. والمراد ب سُوءُ الْحِسابِ: أنّهم أحبّوا الدّنيا وأعرضوا عن المولى، فلمّا ماتوا بقوا محرومين عن معشوقهم الّذي هو الدّنيا، وبقوا محرومين عن الفوز بخدمة حضرة المولى. (19: 38)
نحوه الشّربينيّ. (2: 155)
البيضاويّ: هو المناقشة فيه بأن يحاسب الرّجل بذنبه لا يغفر منه شي ء. (1: 518)
النّيسابوريّ: قال الحكماء: هو ظهور آثار الملكات الرّديئة والهيئات الذّميمة على النّفس، ولم يكن قبل ذلك له شعور بها، لاشتغاله بعالم الحسّ. (13: 80)
البروسويّ: [مثل البيضاويّ وأضاف:]
والمناقشة: الاستقصاء في الحساب؛ بحيث لا يترك منه شي ء. يقال: ناقشه الحساب، إذا عاسره فيه واستقصى، فلم يترك قليلا ولا كثيرا. (4: 361)
الطّباطبائيّ: سُوءُ الْحِسابِ: الحساب الّذي يسوؤهم ولا يسرّهم، فهو من إضافة الصّفة إلى الموصوف. (11: 341)
مكارم الشّيرازيّ: للمفسّرين آراء مختلفة؛ حيث يعتقد البعض: أنّه الحساب الدّقيق بدون أيّ عفو أو مسامحة، ف سُوءُ الْحِسابِ ليس بمفهوم الظّلم، لأنّ اللّه سبحانه وتعالى هو العدل المطلق، ويؤيّد هذا المعنى الحديث الوارد عن الإمام الصّادق عليه السّلام أنّه قال لرجل:
"يا فلان ما لك ولأخيك"، قال: جعلت فداك كان لي عليه حقّ فاستقصيت منه حقّي إلى آخره.
وعند سماع الإمام لهذا الجواب غضب وجلس، ثمّ قال:"كأنّك إذا استقصيت حقّك لم تسئ إليه! أرأيت ما حكى اللّه عزّ وجلّ: وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ الرّعد:"
21، أتراهم يخافون اللّه أن يجور عليهم؟! لا واللّه ما خافوا إلّا الاستقصاء، فسمّاه اللّه عزّ وجلّ (سوء الحساب) . فمن استقصى فقد أساءه"."
وقال البعض: المقصود من سُوءُ الْحِسابِ أنّه يلازم حسابهم التّوبيخ والملامة وغيرها، فبالإضافة إلى خوفهم من العذاب يؤلمهم التّوبيخ.
ويقول البعض الآخر: المقصود هو الجزاء الّذي يسوؤهم، كما نقول لشخص: حسابه طاهر، أو لآخر:
حسابه مظلم، وهذا يعني نتيجة حسابهم جيّدة أو سيّئة، أو تقول:"دع حسابه في يده"يعني حاسبه طبقا لعمله.
هذه التّفاسير الثّلاثة غير متضادّة فيما بينها، ويمكن أن يستفاد منها في تفسير الآية، وهذا يعني أنّ هؤلاء الأفراد يحاسبون حسابا دقيقا، وأثناء حسابهم يوبّخون ويلامون، ومن ثمّ يستقصى منهم. (7: 339)
وجاء بهذا المعنى وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ الرّعد:
2 -.. وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ