فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 816
وجرائمها من غير عفو، بنحو القحط والجوع والأمراض والأوجاع والسّيف وتسليط الأعداء عليها، وغير ذلك من البلايا مقدّما معجّلا على استئصالها، وذوقها العذاب الأكبر، لترجع إلى اللّه تعالى، لأنّ البلاء كالسّوط للسّوق، فلم تفعل ولم ترفع رأسا، فابتلاها اللّه بما فوق ذلك، كما قال: وَعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا. [إلى أن قال:]
أضاف اللّه المحاسبة والتّعذيب إلى نفسه، مع أنّ سببهما كان العتوّ عن أمره وأمر رسله، لأنّ الرّسل كانوا فانين في اللّه فاتّخذوا اللّه وكيلا في جميع أمورهم، وتركوا التّصرّف والتّعرّض للقهر ونحوه؛ وذلك أنّهم قد بعثوا بعد رسوخهم، ولهذا صبروا على تكذيب أممهم لهم. ولو بعثوا قبل الرّسوخ ربّما بطشوا بمن كذّبهم وأهلكوه، وقس عليهم أحوال الكمّل من الأولياء. (10: 39)
مغنيّة: أخذهم اللّه بسوء العذاب بعد أن أعذر إليهم بحجج ظاهرة، وبيّنات واضحة. (7: 357)
مكارم الشّيرازيّ: أي الحساب الدّقيق المقرون بالشّدّة والصّرامة، ويعني العقاب الشّديد الّذي هو نتيجة الحساب الدّقيق. وهو على كلّ حال إشارة إلى عاقبة الأقوام السّابقة المتمرّدة العاصية في هذه الدّنيا، الّتي ذهب بعضها بالطّوفان، وبعضها بالزّلازل، وآخرون بالصّواعق والعواصف، وأمثالهم، حلّ بهم الفناء وبقت ديارهم وآثارهم عبرة للأجيال بعدهم.
لذلك يضيف تعالى في الآية اللّاحقة فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْرًا الطّلاق: 9.
وأيّ خسارة أفدح من خسران رأس المال الّذي وهبه اللّه، والخروج من هذه الدّنيا- ليس فقط بعدم شراء المتاع- وإنّما بالانتهاء إلى العذاب الإلهيّ والدّمار.
واعتقد البعض أنّ حِسابًا شَدِيدًا وعَذابًا نُكْرًا* هما إشارة إلى يوم القيامة، واعتبروا الفعل الماضي من باب الماضي المراد به المستقبل. ولكن لا داعي لهذا التّكلّف، خاصّة أنّ السّورة تحدّثت عن يوم القيامة في الآيات اللّاحقة، فذلك يدلّ على أنّ المراد بالعذاب هنا هو عذاب الدّنيا. (18: 393)
2 -جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا. النّبأ: 36
مجاهد: عطاء منه حسابا لما عملوا. (الطّبريّ 30: 21)
الحسن: معناه إنّه أعطاهم ذلك محاسبة.
(الطّوسيّ 10: 248)
قتادة: أي عطاء كثيرا، فجزاهم بالعمل اليسير الخير الجسيم الّذي لا انقطاع له. (الطّبريّ 30: 21)
الكلبيّ: كافيا. (الماورديّ 6: 189)
ابن وهب: سمعت ابن زيد يقول في قول اللّه:
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا فقرأ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا ... عَطاءً حِسابًا النّبأ: 31 - 36، قال: فهذه جزاء بأعمالهم عطاء الّذي أعطاهم، عملوا له واحدة فجزاهم عشرا، وقرأ قول اللّه: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها الأنعام: 160، وقرأ قول اللّه: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ البقرة: 261
قال: يزيد من يشاء، كان هذا كلّه عطاء، ولم يكن